التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢١
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢١]
وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)
للإسلام في نظام الأسرة نظرة جامعة، و نافذة إلى أعماق الفطرة، بل و منبعثة من معينها الإنساني العريق، و أن ليست لمجرّد إفراغ شحنات أو إخماد أوارها، بعد أن كانت الأسرة هي الأساس لبناء المجتمع المتوازن العادل و في انسجام متعاضد كافل، و من ثمّ فكان السعي وراء طهارتها في الجذور، و لتبدو يافعة طريّة في الأثمار و الفروع.
و هذه النظرة تبتني على أساس الطهارة: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ بعيدة عن الأدناس و الأرجاس الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ[١]. و بما أنّ الشرك رجس[٢]، فلا تكافل و لا تعاضد بين رجس و طهر، حيث عدم الوئام.
نعم إنّ النكاح- و هو الزواج- أعمق و أقوى و أدوم رابطة تصل بين اثنين من بني الإنسان، و تشمل أوسع الاستجابات الّتي يتبادلها فردان، فلا بدّ إذن من توحّد القلوب، و التقائها في عقدة ثابتة لا تحلّ، و لكي تتوحّد القلوب يجب أن يتوحّد ما تنعقد عليه و ما تتّجه إليه، و العقيدة الدينيّة هي أعمق و أشمل ما يعمر النفوس و يؤثّر فيها و يكيّف مشاعرها و يحدّد تأثّراتها و استجاباتها، و يعيّن طريقها في الحياة كلّها.
و عليه فالتوافق في العقيدة خير آصرة توجب على التواؤم و التعاضد في الحياة المشتركة، و آمن على الثقة المتبادلة، في تحكيم عصم الأسرة و التشديد من أواصرها المترابطة. لا هُنَّ حِلٌ
[١] النور ٢٤: ٢٦.
[٢] إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ التوبة ٩: ٢٨.