التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - الاقتراح على الله مذموم و فضول
[٢/ ٥١٦١] و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا عباد اللّه، أنتم كالمرضى، و ربّ العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى بما يعلمه الطبيب و يدبّره، لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه، ألا فسلّموا اللّه أمره تكونوا من الفائزين»[١].
و الأخبار بهذا الشأن كثيرة. و أسهب رحمه اللّه في بيان شرائط الاستجابة إمّا بحال الداعي او الدعاء ذاته، أو الزمان أو المكان أو الأحوال و نحو ذلك، في بيان رتيب و كفاءة بالغة، فللّه شأنه من أديب لبيب[٢].
و هكذا تجد المولى محمّد باقر المجلسي العظيم، أتى على جميع هذه الأبواب و الفصول باستيعاب شامل و إيفاء كامل. فأكرم به من محقّق مضطلع خبير[٣].
و غيرهما من كتب و تصانيف تخصّصت بذكر الأدعية و الأذكار.
قوله تعالى: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [٢/ ٥١٦٢] أخرج البزّار عن سلمان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «يقول اللّه تعالى: يا ابن آدم واحدة لي، و واحدة لك، و واحدة فيما بيني و بينك، و واحدة فيما بينك و بين عبادي! فأمّا الّتي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، و أمّا الّتي لك فما عملت من شيء أو من عمل وفّيتكه، و أمّا الّتي بيني و بينك فمنك الدعاء و عليّ الإجابة، و أمّا الّتي بينك و بين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك»[٤].
[٢/ ٥١٦٣] و أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سلمان قال: لمّا خلق اللّه تعالى آدم قال: يا آدم، واحدة لي و واحدة لك، و واحدة بيني و بينك. فأمّا الّتي هي لي فتعبدنى لا تشرك بي شيئا. و أمّا الّتي هي لك، فما عملت من شيء جزيتك به، و أن أغفر، فأنا الغفور الرحيم. و أمّا الّتي بيني و بينك فمنك المسألة و الدعاء، و منّي الإجابة و العطاء.
[١] المصدر.
[٢] راجع: عدّة الداعي: ١١- ٦٠، فما بعد.
[٣] راجع: بحار الأنوار ٩٠: ١٤٧- ٣٩٤. الجزء الثاني من المجلد التاسع عشر في ذكر الأدعية و الأذكار.
[٤] الدرّ ١: ٤٧١ و ٤٧٤؛ مسند البزّار ٦: ٤٩٠/ ٢٥٢٣؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ١٧٨، باب ١٧/ ١.