التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٠
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٠]
فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)
و إذ كان الإسلام شريعة الجهاد و الكفاح المستمرّ، حتّى يستقرّ أمر الدين و يكون الدين كلّه للّه، فإنّ لازم ذلك- و المجاهدون شباب طبعا- أن يتخلّف هناك بعد حين و آخر صغار و أيتام، لا كافل لهم في الحياة، الأمر الّذي كان يسبّب مشكلة في المجتمع الإسلاميّ المبتني على أساس العدل و الإنصاف.
إذن فمن واجب المجتمع الإسلاميّ أن يتعاهد أمر هؤلاء الأيتام دون أن يضيعوا و تضيع أموالهم هدرا.
هذا و لا سيّما في العهد الأوّل من صدر الإسلام، لم تكن هناك جهات تضمن درك أمثال هذه الفوائت، سوى تكليف الآحاد حسب استطاعتهم.
فقد كان البعض يتحاشى اقتراب أموال اليتامى، و آخر كان يطمع في أموالهم، فكان الأمر بين تحرّج صالح و نهم طامع، و في النهاية إهمال جانبهم أحيانا.
و الآية الكريمة تفرض التكليف الواجب بشأنهم، و أن لا موضع للاحتياط و التحرّج، بعد العمل وفق التكليف الشرعيّ اللّائح، كما لا موضع لأهل الإطماع بعد الرقابة الشديدة من اللّه.
و يكفيك زجرا عن الطمع في أموال اليتامى، قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ[١] إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[٢].
أمّا الاعتذار بالتحاشي عن مخالطة أموالهم، فغير عاذر فيما لو أريد الإصلاح دون الإفساد.
و اللّه عالم بالسرائر و النيّات.
[١] الأنعام ٦: ١٥٢. و الإسراء ١٧: ٣٤.
[٢] النساء ٤: ١٠.