التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - ما أسكر كثيره فقليله حرام
[٢/ ٦٤٥٦] و قال ابن كثير: قيل إنّها منسوخة بآية الزكاة كما رواه عليّ بن أبي طلحة و العوفي عن ابن عبّاس و قاله عطاء الخراساني و السدّي[١].
[٢/ ٦٤٥٧] و قال: و قيل: منسوخة أي مبيّنة بآية الزكاة، قاله مجاهد و غيره- و هو أوجه[٢].
[٢/ ٦٤٥٨] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله: قُلِ الْعَفْوَ قال: لم تفرض فيه فريضة معلومة، ثمّ قال: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ[٣] ثمّ نزلت الفرائض بعد ذلك مسمّاة[٤].
[٢/ ٦٤٥٩] و قال مجاهد: هو فرض ثابت[٥]. أي غير منسوخ.
قال الطبري: و الصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عبّاس- على ما رواه عنه عطيّة- من أنّ قوله: قُلِ الْعَفْوَ، ليس بإيجاب فرض فرض من اللّه حقّا في ماله، و لكنّه إعلام منه ما يرضيه من النفقة، ممّا يسخطه، جوابا منه لمن سأل نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمّا فيه له رضا، فهو أدب من اللّه لجميع خلقه على ما أدّبهم به في الصدقة غير المفروضات، ثابت الحكم غير ناسخ لحكم كان قبله بخلافه، و لا منسوخ بحكم حدث بعده، فلا ينبغي لذي ورع و دين أن يتجاوز في صدقات التطوّع و هباته و عطايا النفل و صدقته ما أدّبهم به نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله:
[٢/ ٦٤٦٠] «إذا كان عند أحدكم فضل فليبدأ بنفسه ثمّ بأهله ثمّ بولده، ثمّ يسلك حينئذ في الفضل مسالكه الّتي ترضي اللّه و يحبّها». و ذلك هو القوام بين الإسراف و الإقتار الّذي ذكره اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه.
و يقال لمن زعم أنّ ذلك منسوخ: ما الدلالة على نسخه؟ و قد أجمع الجميع لا خلاف بينهم على أنّ للرجل أن ينفق من ماله صدقة وهبة و وصيّة الثلث، فما الّذي دلّ على أنّ ذلك منسوخ؟ فإن زعم أنّه يعني بقوله: إنّه منسوخ أنّ إخراج العفو من المال غير لازم فرضا، و أنّ فرض ذلك ساقط بوجود الزكاة في المال، قيل له: و ما الدليل على أنّ إخراج العفو كان فرضا، فأسقطه فرض الزكاة؟ و لا دلالة في الآية على أنّ ذلك كان فرضا، إذ لم يكن أمر من اللّه- عزّ ذكره- بل فيها الدلالة على أنّها
[١] ابن كثير ١: ٢٦٣.
[٢] المصدر.
[٣] الأعراف ٧: ١٩٩.
[٤] الدرّ ١: ٦٠٨؛ الطبري ٢: ٥٠٠/ ٣٣٣٥؛ نواسخ القرآن لابن الجوزي: ٨٣.
[٥] التبيان ٢: ٢١٣، قال الشيخ: و قال قوم: هو أدب من اللّه ثابت غير منسوخ، و هو الأقوى لأنّه لا دليل على نسخها.