التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
قال الثعلبي: و يحتمل أنّ لهذه الأخبار و أمثالها معنيين: أحدهما أنّها كانت قبل تحريم الخمر، و المعنى الآخر و هو أقربهما إلى الصواب أنّهم أرادوا بالنبيذ: الماء الّذي ألقي فيه التمر أو الزبيب حتّى أخذ من قوّته و حلاوته قبل أن يشتدّ و يسكر.
يدلّ عليه ما:
[٢/ ٦٣٤١] روي عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يصنع له النبيذ فيشربه يومه و الغد و بعد الغد.
[٢/ ٦٣٤٢] و روى الأعمش عن يحيى بن أبي عمرو عن ابن عبّاس قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ينبذ له نبيذ الزبيب من الليل و يجعل في سقاء فيشربه يومه ذلك و الغد و بعد الغد، فإذا كان من آخر الآنية سقاه أو شربه فإن أصبح منه شيء أراقه.
[٢/ ٦٣٤٣] و عن عبد اللّه بن الديلمي عن أبيه فيروز قال: «قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: يا رسول اللّه إنّا أصحاب كرم، و قد أنزل اللّه تحريم الخمر، فما ذا نصنع؟ قال: تتّخذونه زبيبا، قلت:
فنصنع بالزبيب ما ذا؟ قال: تنقعونه على غدائكم، و تشربونه على عشائكم، و تنقعونه على عشائكم، و تشربونه على غدائكم، قلت: أ فلا نؤخّره حتّى يشتدّ؟ قال: فلا تجعلوه في السلال و اجعلوه في الشنان، فإنّه إن تأخّر صار خمرا».
[٢/ ٦٣٤٤] و عن نافع عن ابن عمر أنّه كان ينبذ له في سقاء للزبيب غدوة فيشربه من اللّيل، و ينبذ له عشوة فيشربه غدوة، و كان يغسل الأسقية و لا يجعل فيها نردينا[١] و لا شيئا، قال نافع: و كنّا نشربه مثل العسل.
[٢/ ٦٣٤٥] و عن بسّام قال: سألت أبا جعفر (أي الباقر) عليه السّلام عن النبيذ قال: «كان عليّ بن الحسين (أي السجّاد زين العابدين عليه السّلام) ينبذ له من اللّيل فيشربه غدوة، و ينبذ له غدوة فيشربه من اللّيل».
[٢/ ٦٣٤٦] و عن عبد اللّه قال: سمعت سفيان- و سئل عن النبيذ- قال: أنبذ عشاء و اشربه غدوة.
فهذه الأخبار تدلّ على أنّه نقيع الزبيب و التمر قبل أن يشتدّ، و باللّه التوفيق.
*** و قال مالك و الشافعي و أحمد بن حنبل و أبو ثور و أكثر أهل الآثار: إنّ الخمر كلّ شراب مسكر، سواء كان عصير العنب، ما أريد منها مطبوخا كان أو نيّا، و كلّ شراب مسكر فهو حرام قليله و كثيره،
[١] النردين: نبات طيّب الرائحة.