التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - تحديدات للكبائر
و تلك كبيرة مغلّظ تحريمها؟
١- و أحسن تحديد ضابط ورد بهذا الشأن، ما جاء في صحيحة الحلبيّ عن الإمام الصادق عليه السّلام في ذيل آيه النساء (٣١) قال: «الكبائر، الّتي أوجب اللّه- عزّ و جلّ- عليها النار»[١].
هذا هو المعروف في لسان روايات أهل البيت عليهم السّلام[٢] و عليه أكثر الفقهاء و المتأخّرين في مصنّفاتهم الفقهيّة[٣].
لكن هل هذا تحديد للكبيرة بحيث يفصلها عن الصغيرة و يميّزها عنها بين السيّئات، كي نستطيع بعدها تنويع السيّئات إلى قسمين، فنقول: هذه صغيرة و تلك كبيرة؟!
أو ليس قد أوعد اللّه على جميع المعاصي نار جهنّم: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً[٤].
إذن فكلّ معصية هي تستوجب نارا و قد أوعد اللّه عليها النار، فقد اتّحد هذا التعريف مع المأثور عن ابن عبّاس: «كلّ ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة»[٥].
و عليه فكلّ معصية هي كبيرة كما هو مذهب أصحابنا الإماميّة المحقّقين. كما اتّحدت روايات أهل البيت في تفسير الكبيرة و تعميمها، مع مذهب الأصحاب حسبما عرفت.
و ربما فهم بعضهم من قوله عليه السّلام: «الّتي أوجب اللّه عليها النار» أو «أوعد اللّه عليها النار»[٦]، الإيعاد عليها بالخصوص[٧]، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[٨].
[١] الكافي ٢: ٢٧٦/ ١، كتاب الإيمان و الكفر، باب الكبائر.
[٢] راجع: الوسائل ١١: ٢٥١، باب ٤٦( تعيين الكبائر)، من جهاد النفس.
[٣] راجع: مفتاح الكرامة ٨: ٢٨٥.
[٤] الجنّ ٧٢: ٢٣.
[٥] مجمع البيان ٣: ٧٠؛ الكبير ١٨: ١٤٠.
[٦] كما في صحيحة ابن محبوب، راجع: الكافي ٢: ٢٧٦/ ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الكبائر؛ الوسائل ١١: ٢٥٢/ ١، باب ٤٦.
[٧] كما في مجمع البرهان و اختاره الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء( مفتاح الكرامة ٨: ٢٨٥).
[٨] النساء ٤: ١٠.