التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - التكفير بين العموم و الخصوص
بوجوده الحياة العامّة.
فربما كانت نفس الأعمال الّتي كان يقوم بها حال كفره، و كان ملؤها الفساد و الهدم و التخريب، انقلبت ببركة الإسلام إلى أعمال صالحة يعمر بها وجه الأرض، كرجل كان يضرب بالسيف قتلا و نهبا في سبيل محاربة الحقّ و نقض العدالة، و قد أصبح- بعد اعتناقه الإسلام- مجاهدا في سبيل اللّه و في سبيل إعلاء كلمة الحقّ، و بسط العدل على وجه الأرض!
و هكذا الإنفاق في سبيل الصدّ عن سبيل اللّه، ليكون عليهم حسرة[١] ينقلب بعد الإسلام فينفق في سبيل إعلاء كلمة اللّه، لتصبح تجارة رابحة لن تبور[٢].
و قد ذكروا في تفسير الآية وجوها أخر، ذكرها الإمام الرازي[٣] و الشيخ أبو عليّ الطبرسيّ[٤] و غيرهما من كبار المفسّرين، إن شئت فراجع.
*** و هناك روايات ناصّة على أنّ اتّباع السيّئة بالحسنة يمحقها و يذهب بأثرها. و لا بدّ من تأويلها- كما في الآيات السالفة- بما إذا كانت السيّئة صغيرة أو كانت الحسنة مصحوبة بتوبة عن الذنب السابق. فإذا اقترف إنسان خطيئة و ندم عليها فأراد التوبة و الاستغفار، فإنّ من آداب التوبة أن يقوم بحسنة يقدّمها إلى اللّه، ثمّ يتضرّع إليه أن يغفر له ما فرط منه من ذنب. و لعلّ أكثريّة الأحاديث الواردة بهذا الشأن ناظرة إلى هذا المعنى، و إليك منها:
[٢/ ٦٢٢٢] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اتّق اللّه حيث كنت، و خالق الناس بخلق حسن و إذا عملت سيّئة فاعمل حسنة تمحوها»[٥].
[٢/ ٦٢٢٣] و قال- أيضا-: «فإذا عملت سيّئة فأتبعها بحسنة، تمحها سريعا. و عليك بصنائع الخير، فإنّها تدفع مصارع السوء»[٦].
[٢/ ٦٢٢٤] و قال الإمام الباقر عليه السّلام: «ما أحسن الحسنات بعد السيّئات، و ما أقبح السيّئات بعد
[١] الأنفال ٨: ٣٦.
[٢] فاطر ٣٥: ٢٩.
[٣] التفسير الكبير ٢٤: ١١٢.
[٤] مجمع البيان ٥: ٣٤٥- ٣٤٦.
[٥] أمالي الطوسي ١: ١٨٦/ ٣١٢؛ البحار ٦٨: ٢٤٢/ ٣.
[٦] البحار ٦٨: ٢٤٢/ ٢، عن تفسير عليّ بن إبراهيم.