التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٥ - هل في آيات الحبط عموم؟
بالآباء، و بمآثرهم، و يبالغون فيه»[١].
هذا فيما لو كانت الإشارة في أُولئِكَ إلى خصوص الفئة الثانية، أمّا لو أرجعناها إلى كلتا الطائفتين، كان المعنى: إنّ لكلّ نصيبه حسبما يبتغيه، إن دنيا و إن آخرة، نظير قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ[٢].
بل و حتّى المؤمن إذا كان همّه الدنيا كانت هي نصيبه من حظّ الحياة، و لا حظّ له في الآخرة، ذلك الحظّ الأوفر. حيث قصور نظره و ابتذال همّته.
[٢/ ٦٢١٦] كما روي في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ[٣]: «إنّها نزلت فيمن أخذ مالا بيمين فاجرة»[٤].
فهؤلاء، و إن كانوا مؤمنين بحسب الظاهر، لكنّهم في واقع باطنهم لا طمع لهم في الآخرة.
[٢/ ٦٢١٧] و كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه يؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم»[٥]. يعني المجاهدين في سبيله لأطماع دنيويّة لا عقيدة لهم راسخة، و ربما كانوا متظاهرين بالإسلام.
[٢/ ٦٢١٨] و كما روي- أيضا- أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة»[٦]. يعني ذلك الحظّ الأوفر الّذي يناله المؤمن المعتقد المحافظ.
و عليه فقوله: أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ أي النصيب الأوفر التامّ. و أمّا غيرهم من المؤمنين القاصري النظر فإنّ نصيبهم من الآخرة قليل.
*** ٢- و قال تعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ[٧].
و لعلّ متشبّثا يتشبّث بالتقييد الّذي جاء في الآية الكريمة: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ ... قيدا لقوله:
[١] التبيان ٢: ١٧٠؛ مجمع البيان ٢: ٥٠؛ الصافي ١: ٣٦٤؛ و العيّاشيّ ١: ١١٧/ ٢٧١.
[٢] الشورى ٤٢: ٢٠.
[٣] آل عمران ٣: ٧٧.
[٤] البرهان ٢: ٥٧/ ٣؛ مجمع البيان ٢: ٣٢٧؛ الدرّ ٢: ٢٤٨.
[٥] التفسير الكبير ٥: ١٨٧.
[٦] مسند أحمد ١: ٤٦.
[٧] النجم ٥٣: ٣١- ٣٢.