التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٣ - هل في آيات الحبط عموم؟
عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً[١].
إلى نظائرها من آيات تخصّ حبط أعمال الكافر باللّه، الجاحد للنبوّة، المكذّب لرسالة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قصد و عمد! و لا يملك القائل بعموم الحبط دليلا ذا صراحة من الكتاب العزيز أو السنّة الشريفة الثابتة. و بالتالي فإنّ العمومات المتقدّمة المصرّحة بموافاة كلّ إنسان جزاء أعماله إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ، باقية على شمولها لأعمال مرتكب ذنب أيضا. خرج منها المعاند الجاحد و بقي الباقي- إطلاقا- تحت العموم. الأمر الّذي تقتضيه قواعد علم الأصول و البيان!
هل في آيات الحبط عموم؟
قد يزعم البعض[٢]- احتمالا- دلالة آي من الكتاب على عموم الحبط و عدم اختصاصه بمن يموت كافرا. و هو و إن لم يذكر من تلك الآيات شيئا و لا أشار إليها بالخصوص، و إنّما ذكر ذلك تعبيرا عابرا، و من ثمّ فإن كانت نظرته إلى آيات الحبط المتقدّمة فهي كانت خاصّة بالكفّار الجاحدين، و إن كانت إلى غيرها فلم يبيّن، و نحن في عرضنا لآيات القرآن في خصوص مسألة الإحباط عثرنا على آيات لعلّها ذات دلالة ظاهريّة- في بدء النظر- على عموم الحبط، نذكرها فيما يلي:
١- قال تعالى: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ. أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ[٣].
فإذا أرجعنا الإشارة في قوله: أُولئِكَ إلى خصوص الفئة الثانية، كانت الآية- في بدء النظر- دالّة على اختصاص توفية المثوبات بهم، و أن لا حظّ للفئة الأولى فيما اكتسبوه من الحسنات.
و الآية- بظاهرها- عامّة تشمل ما إذا كان من الفئة الأولى مؤمنون معتقدون باللّه و مصدّقون برسالة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم!
[١] الفرقان ٢٥: ٢١- ٢٣.
[٢] انظر: القول السديد في شرح التجريد للسيّد الشيرازي: ٣٩٦.
[٣] البقرة ٢: ٢٠٠- ٢٠٢.