التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - كلام عن الحبط و التكفير و الموازنة
التكفير[١]- عكس الإحباط-: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[٢].
الموازنة:[٣] أن يسقط الأقلّ بالأكثر حجما و قدرا، ليبقى مقدار الفضل بينهما يثاب عليه أو يعاقب محضا.
و هي من المسائل- الكثيرة- الّتي اختلفنا فيها نحن- الإماميّة- مع أصحاب الاعتزال، حيث أخذوا في اتّجاه معاكس لمقتضى العدل و الحكمة في أفعاله تعالى، كما نقضوا مذهبهم في كون المجازاة استحقاقا، و ما إلى ذلك من توال فاسدة حسبما نشير.
و قبل أن ننتقل إلى صلب البحث لا بدّ أن نتعرّف- إجماليّا- إلى مسائل هي ذات صلة بالموضوع:
الأولى: هل الجزاء على العمل استحقاق أم مواضعة، أي مجرّد مواعدة (وعد بثواب و وعيد بعقاب)؟
الصحيح هو الأوّل، في صورة ما إذا كان العمل صادرا عن طلب من المولى حتّى و لو كان متفضّلا على عبيده بالنعم الجسام، لأنّ ذلك تفضّل محض، و لا شيء يوازي التفضّل، خصوصا إذا كان في التكليف مشقّة، فإنّه ليس للمتفضّل أن يكلّف المتفضّل عليه بما يوقعه في مشقّة كثيرة، بحجّة أنّه منعم عليه، لو لا الالتزام على نفسه بمقابلة الأجر و الثواب.
هذا و لا سيّما إذا قلنا بأنّ المثوبات ليست سوى تجسّدات ذاتيّة لنفس الأعمال تتجسّد إلى درجات و دركات، و الأعمال هي- بدورها- انعكاسات نفسيّة طيّبة أو خبيثة تتمرّن بالعمل، و إن كانت ذات مرونة و قابلة للانعطاف و التبديل، بالتربية و التدريب.
و عليه فالمحسن الممتثل لأوامر مولاه، إنّما يستحقّ أجرا لذاته، و لم يكن الوعد بالثواب سوى تأكيد، و تعيين لمقداره لا لأصله.
و هكذا المسيء يستحقّ عقوبة لذاته و ليس لمجرّد الوعيد، و لعلّ استحقاق المسيء إجماعيّ،
[١] مأخوذ من« الكفر»- بالفتح- و هو الستر و التغطية، يقال: كفر درعه بثوبه، إذا لبسه فوقها و غطّاها به. و منه أطلق اسم الكفر- بالضمّ- على ضدّ الإيمان، لأنّ الكافر قد غطّى فطرته بالإنكار.
[٢] هود ١١: ١١٤.
[٣] بمعنى المقايسة، فيقاس أحدهما بالآخر ليعرف الأثقل من الأخفّ.