التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - كلام عن الرجاء
يفعل في المستقبل كبيرة تحبط ثواب إيمانه[١]! و هذا لا يصحّ على مذهبنا في الموافاة.
قال: و إنّما ضمّ إلى صفة الإيمان غيره[٢] في اعتبار الرجاء للرحمة، ترغيبا في كلّ خصلة من تلك الخصال، لأنّها من علامات الفلاح. فأمّا الوعد، فعلى كلّ واحدة منها إذا سلمت ممّا يبطلها.
[٢/ ٦٢٠٦] و قال الحسن: الرجاء و الطمع هاهنا، على الإيمان إذا سلم العمل.
و ذكر الجبّائيّ: إنّ هذه الآية تدلّ على أنّه لا يجوز لأحد أن يشهد لنفسه بالجنّة، لأن الرجاء لا يكون إلّا مع الشك، و قد بيّن اللّه تعالى: أنّ صفة المؤمن الرجاء للرحمة، لا القطع عليها لا محالة[٣].
قال أبو علي الطبرسيّ: قال الحسن: أراد به إيجاب الرجاء و الطمع على المؤمنين، لأنّ رجاء رحمة اللّه من أركان الدين، و اليأس من رحمته كفر، كما قال تعالى: لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[٤]. و الأمن من عذابه خسران، كما قال: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ[٥]. فمن الواجب على المؤمن أن لا ييأس من رحمته تعالى، و أن لا يأمن من عقوبته.
قال: و يؤيّده قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ[٦]. و قوله: إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً[٧].
قال الطبرسيّ: و ليس في الآية دلالة على أنّ من مات مصرّا على كبيرة، لا يرجو رحمة اللّه.
قال: و ذلك لأمرين: أحدهما: أنّ دليل المفهوم غير صحيح عند أكثر المحصّلين. و الآخر: أنّه قد يجتمع عندنا الإيمان و الهجرة و الجهاد، مع ارتكاب الكبيرة، و لا يخرج من هذه صفته عن تناول الآية[٨]!
[١] سنتكلّم عن مسألة الإحباط، و أن لا موضع لها عندنا، بعد ضرورة الموافاة على الأعمال إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ.
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ.
[٢] و هي: الهجرة و الجهاد في سبيل اللّه.
[٣] التبيان ٢: ٢١٠- ٢١١.
[٤] يوسف ١٢: ٨٧.
[٥] الأعراف ٧: ٩٩.
[٦] الزمر ٣٩: ٩.
[٧] السجدة ٣٢: ١٥- ١٦.
[٨] مجمع البيان ٢: ٧٧.