التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢١٧ الى ٢١٨
[٢/ ٦٢٠٠] و قال أبو جعفر الطبري: و الصواب من القول في ذلك ما قاله عطاء بن ميسرة، من أنّ النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرم منسوخ ... لتظاهر الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه غزا هوازن بحنين، و ثقيفا بالطائف، و أرسل أبا عامر إلى أوطاس لحرب من بها من المشركين في بعض الأشهر الحرم، و ذلك في شوّال و بعض ذي القعدة، و هو من الأشهر الحرم. فكان معلوما بذلك أنّه لو كان القتال فيهنّ حراما و فيه معصية، كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبعد الناس من فعله. و قد أجمع أهل العلم بسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ بيعة الرضوان على قتال قريش كانت في ذي القعدة، و أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما دعا أصحابه إليها يومئذ لأنّه بلغه أنّ عثمان قتله المشركون، إذ أرسله إليهم. فبايع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أن يناجز القوم الحرب و يحاربهم، حتّى رجع عثمان بالرسالة و جرى بين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قريش الصلح، فكفّ عن حربهم حينئذ و قتالهم، و كان ذلك في ذي القعدة، و هو من الأشهر الحرم.
فإذا كان ذلك كذلك تبيّن صحّة ما قلنا في قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ و أنّه منسوخ[١]!
[٢/ ٦٢٠١] و أخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ، أي قد كانوا يفتنونكم في دينكم و أنتم في حرمة اللّه حتّى تكفروا بعد إيمانكم، فهذا أكبر عند اللّه من أن تقتلوهم في الشهر الحرام[٢].
[٢/ ٦٢٠٢] و عن محمّد بن كعب، قوله: وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ قال: من يرتدّ عن الحقّ[٣].
[٢/ ٦٢٠٣] و أخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير قال: وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا أي هم مقيمون على أخبث ذلك و أعظمه، غير تائبين و لا نازعين، يعني على أن يفتنوا المسلمين عن دينهم حتّى يردّوهم إلى الكفر، كما كانوا يفعلون بمن قدروا عليه منهم قبل الهجرة[٤].
*** و هنا يمضي السياق ليكشف عن عمق الشرّ الّذي انطوت عليه نفوس ملحدة، لا ترى للإنسانيّة العليا حرمة و لا قداسة. بل جبلوا على الفساد و الإفساد في الأرض. و أصالة العدوان في
[١] الطبري ٢: ٤٨٠- ٤٨١.
[٢] ابن أبي حاتم ٢: ٣٨٦/ ٢٠٣٤.
[٣] المصدر ٣٨٧/ ٢٠٣٩.
[٤] الطبري ٢: ٤٨١/ ٣٢٦٩.