التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - أقسام الجهاد و كفر منكره
وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[١] فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل و ما لهم فيء و ذراريهم سبي و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرّم علينا سبيهم، و حرمت أموالهم، و حلّت لنا مناكحتهم، و من كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم، و لم تحلّ لنا مناكحتهم، و لم يقبل منهم إلّا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل.
و السّيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك و الديلم و الخزر، قال اللّه عزّ و جلّ في أوّل السورة الّتي يذكر فيها الّذين كفروا فقصّ قصّتهم ثمّ قال: فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها[٢] فأمّا قوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يعنى بعد السبي منهم وَ إِمَّا فِداءً يعني المفادات بينهم و بين أهل الإسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام، و لا تحلّ لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب.
و أمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي و التأويل، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ[٣] فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ منكم من يقاتل بعدي علي التّأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من هو؟ فقال: خاصف النّعل، يعني أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال عمّار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثا، و هذه الرابعة، و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغونا السعفات من هجر[٤] لعلمنا أنّا على الحقّ و أنّهم على الباطل و كانت السّيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أهل مكّة يوم فتح مكّة فإنّه لم يسب لهم ذرّيّة، و قال: من أغلق بابه فهو أمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و كذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام يوم البصرة نادى: لا تسبوا لهم ذرّيّة، و لا تجهزوا على جريح، و لا تتبعوا مدبرا و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن.
و أمّا السّيف المغمود فالسّيف الّذي يقوم به القصاص، قال اللّه عزّ و جلّ: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ
[١] التوبة ٩: ٢٩.
[٢] محمّد ٤٧: ٤.
[٣] الحجرات ٤٩: ٩.
[٤] السعفة: غصن النخل. و الهجر: بلدة باليمن. و إنّما خصّ هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها.