التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٥
[٢/ ٥٩٧٦] و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: جاء رجل بمثل بيضة من ذهب، فقال: يا رسول للّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصبت هذا من معدن، فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرها. فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ أتاه و أصرّ عليه، و رسول اللّه يعرض عنه. ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثمّ يقعد يتكفّف الناس! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى»[١].
و بعد، فإنّ هذا الإنفاق بهذا الشكل الرتيب، فضلا عن أنّه يجعل من الجماعة المسلمة أمّة متكافلة متضامنة. فإنّه يربط المنفق بالأفق الأعلى، فيستجيش في قلبه صلة باللّه فيما أنفق و فيما فعل و فيما أضمر من نيّة و شعور: وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ. فهو إذن لا يضيع و سوف يعود بالخير على صاحبه و ذويه و على الجماعة في سحب عريض.
[٢/ ٥٩٧٧] و قد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «كلّ معروف صدقة»[٢].
[٢/ ٥٩٧٨] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر عن ابن جريج قال: سأل المؤمنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ... الآية. فذلك النفقة في التطوّع، و الزكاة سوى ذلك كلّه[٣].
[٢/ ٥٩٧٩] و عن الكلبي عن ابن عبّاس قال: نزلت هذه الآية في عمرو بن الجموح الأنصاري و كان شيخا كبيرا، و عنده مال عظيم، فقال: ما ذا ننفق من أموالنا، و أين نضعها؟ فنزلت هذه الآية[٤].
*** و لشيخنا الجليل أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني- قدّس سرّه- استعراض عريض لأحاديث جاءت في فضل الصدقة و آثارها و بركاتها في الحياة، أوردها في كتابه «الكافي»
[١] أبو داود ١: ٣٧٧/ ١٦٧٣.
[٢] مسلم ٣: ٨٢.
[٣] الدرّ ١: ٥٨٥؛ الطبري ٢: ٤٦٧/ ٣٢٣٨، و زاد: قال: و قال مجاهد: سألوا فأفتاهم في ذلك: ما أنفقتم من خير فللوالدين و الأقربين، و ما ذكر معهما؛ القرطبي ٣: ٣٧، بلفظ: قال ابن جريج و غيره: هي ندب، و الزكاة غير هذا الإنفاق، فعلى هذا لا نسخ فيها و هي مبيّنة لمصارف صدقة التطوّع، فواجب على الرجل الغنيّ أن ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحهما في قدر حالهما من حاله من طعام و كسوة و غير ذلك. و قد روي عن السّدّي قوله بالنسخ هنا؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٨١/ ٢٠٠٧؛ ابن كثير ١: ٢٥٩.
[٤] الثعلبي ٢: ١٣٦؛ مجمع البيان ٢: ٧٠؛ أبو الفتوح ٣: ١٨٧.