التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٥
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢١٥]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)
قد يبدو أنّ هناك كانت أسئلة وجّهها المسلمون إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استعلاما لمواضع من أحكام قد كانوا يجهلونها، الأمر الّذي يوحي بيقظة في العقيدة الإسلاميّة و استيلائها على نفوس الجماعة، المسلمون، و هم في إبّان المرحلة.
كما أنّ هناك كانت أسئلة تثار بسبب حملات الكيديّة الّتي كان يشنّها اليهود و المنافقون، حول بعض التصرّفات أو التحوّلات في الحركة الإسلاميّة الآخذة في التصاعد و الاشتهار.
و هذا يصوّر جانبا من المعركة الّتي كان القرآن يخوضها تارة في نفوس المسلمين، و أخرى في صفّ المسلمين، ضد الكائدين و المناوئين.
و هنا وقع السؤال عن الإنفاق، ما ذا ينفقون؟
نعم كان الإنفاق في مثل تلك الظروف الّتي عاناها المسلمون آنذاك، ضرورة لقيام الجماعة المسلمة في وجه تلك الصعاب و المشاقّ و الحرب الّتي كانت تواجهها و تكتنفها، ثمّ هو ضرورة من ناحية أخرى، من ناحية التضامن و التكافل بين أفراد الجماعة، و إزالة الفوارق الشعوريّة، بحيث لا يحسّ أحد إلّا أنّه عضو في ذلك الجسد، لا يحتجن دونه شيئا، و لا يحتجز عنه شيئا، و هو أمر له قيمته الكبرى في قيام الجماعة شعوريّا، إذا كان سدّ الحاجة له قيمته في قيامها عمليّا.
و هنا يسأل بعض المسلمين- و لعلّهم من أثريائهم-: ما ذا يُنْفِقُونَ، و هو سؤال عن نوع ما ينفقون، فجاءهم الجواب: يبيّن صفة الإنفاق و أنّه لا بدّ أن يكون من صفو المال، و ليعود خيره إلى المنفق و المنفق عليه، و بالتالي يعود خيره إلى الأمّة في حياتها الجماعيّة الآخذة في التعاضد و التضامن.
كما و يحدّد مواضع مصرفه الأولى فالأولى.