التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٧
إنّك ...! لكنّه كان صاحبك لا يتضوّر، قد استنكرنا ذلك[١]!
[٢/ ٥٨٥٨] و روى الشيباني أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حين بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذلك أنّ قريشا تحالفوا على قتله ليلا و أجمعوا أمرهم بينهم أن ينتدب له من كلّ قبيلة شاب، فيكبسوا عليه ليلا و هو نائم فيضربوه ضربة رجل واحد و لا يؤخذ بثأره من حيث إنّ قاتله لا يعرف بعينه، و لا يقوم أحد منهم بذلك، من حيث إنّ له في ذلك مماسّة،[٢] فنزل جبرائيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره بذلك، و أمره أن يبيّت ابن عمّه عليّا عليه السّلام على فراشه و يخرج هو مهاجرا إلى المدينة، ففعل ذلك، و جاءت الفتية لمّا تعاهدوا عليه و تعاقدوا يطلبونه، فكبسوا عليه البيت فوجدوا عليّا نائما على فراشه، فتنحنح فعرفوه فرجعوا القهقرى خائبين خاسرين و نجى اللّه نبيّه من كيدهم، روي ذلك عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه عليهما السّلام[٣].
[٢/ ٥٨٥٩] و روى الثعلبي في تفسيره، و ابن عقب في ملحمته، و أبو السعادات في فضائل العشرة، و الغزالي في الإحياء و في كيمياء السعادة برواياتهم عن أبي اليقظان، و جماعة من أصحابنا، نحو ابن بابويه و ابن شاذان و الكليني و الطوسي و ابن عقدة و البرقي و ابن فيّاض و العبدلي و الصفواني و الثقفي، بأسانيدهم عن ابن عبّاس، و أبي رافع، و هند بن أبي هالة، أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أوحى اللّه إلى جبرائيل و ميكائيل: إنّي آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيّكما يؤثر أخاه؟ فكلاهما كرها الموت، فأوحى اللّه إليهما: أ لا كنتما مثل وليّي عليّ بن أبي طالب، آخيت بينه و بين محمّد نبيّي، فآثره بالحياة على نفسه، ثمّ ظلّ راقدا على فراشه، يقيه بمهجته. اهبطا إلى الأرض جميعا و احفظاه من عدوّه. فهبط جبرائيل فجلس عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرائيل يقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب؟ و اللّه يباهي بك الملائكة، فأنزل اللّه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ»[٤].
[١] العيّاشيّ ١: ١٢٠/ ٢٩٤؛ البرهان ١: ٤٥٣/ ٧؛ المناقب للخوارزمي: ١٢٦/ ١٤٠، الفصل ١٢، و فيه مكان النقط كلمة فحش؛ البحار ١٩: ٧٨- ٧٩/ ٣١، باب ٦.
[٢] و في نسخة: محارسة.
[٣] البرهان ١: ٤٥٤/ ١٢؛ نهج البيان ١: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٤] البرهان ١: ٤٥٤/ ١٠؛ الثعلبي ٢: ١٢٦/ ١٠٣؛ مجمع البيان ٢: ٥٧؛ شواهد التنزيل ١: ١٢٧- ١٢٨؛ ابن عساكر ٤٢: ٦٨/ ١٣٥؛ أبو الفتوح ٣: ١٦٠- ١٦١، بمعناه. عن الصادق عليه السّلام؛ روضة الواعظين: ١٠٦- ١٠٧؛ المناقب لابن شهرآشوب ١: ٣٣٩- ٣٤٠؛ البحار ٣٦: ٤٣/ ذيل رقم ٦، باب ٣٢.