التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٧
النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قال: كرّم اللّه عليّا عليه السّلام، فيه نزلت هذه الآية[١].
[٢/ ٥٨٥٣] و بإسناده إلى أنس بن مالك قال: لمّا توجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الغار و معه أبو بكر أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام أن ينام على فراشه و يتغشّى ببردته، فبات عليّ عليه السّلام موطّنا نفسه على الموت! و جاءت رجال قريش من بطونها يريدون قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا أرادوا أن يضعوا عليه أسيافهم لا يشكّون أنّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالوا: أيقظوه ليجد ألم القتل و يرى السيوف تأخذه. فلمّا أيقظوه و رأوه عليّا تركوه و تفرّقوا في طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ[٢].
[٢/ ٥٨٥٤] و قال عليّ بن إبراهيم قوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السّلام. و معنى «يشري نفسه» يبذلها[٣].
[٢/ ٥٨٥٥] و روى السّدّي عن ابن عبّاس قال: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حين هرب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن المشركين إلى الغار، و نام عليّ على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٤].
[٢/ ٥٨٥٦] و روي أنّه لمّا نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه و جبرئيل ينادي: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب، يباهي اللّه تعالى بك الملائكة[٥]!
[٢/ ٥٨٥٧] و عن ابن عبّاس قال: فدى عليّ عليه السّلام بنفسه. لبس ثوب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ نام مكانه، فكان المشركون يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: فجاء أبو بكر و عليّ نائم، و أبو بكر يحسب أنّه نبيّ اللّه، فقال:
أين نبيّ اللّه؟ فقال عليّ: إنّ نبيّ اللّه قد انطلق نحو بئر ميمون، فأدرك! قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، و جعل عليه السّلام يرمى بالحجارة، كما كان يرمى رسول اللّه و هو يتضوّر، قد لفّ رأسه. فقالوا
[١] نور الثقلين ١: ٢٠٤؛ الأمالي: ٤٤٦/ ٩٩٧- ٣، المجلس ١٦؛ البحار ١٩: ٥٥/ ١٣، باب ٦؛ كنز الدقائق ٢: ٣٠٦.
[٢] نور الثقلين ١: ٢٠٤- ٢٠٥؛ الأمالي: ٤٤٦- ٤٤٧/ ٩٩٨- ٤، المجلس ١٦؛ البحار ١٩: ٥٥/ ١٤، باب ٦؛ كنز الدقائق ٢: ٣٠٦- ٣٠٧؛ البرهان ١: ٤٥١- ٤٥٢/ ٣.
[٣] نور الثقلين ١: ٢٠٥؛ القمّي ١: ٧١؛ البحار ٣٦: ٤٠/ ١، باب ٣٢؛ كنز الدقائق ٢: ٣٠٧؛ البرهان ١: ٤٥٤/ ١١.
[٤] نور الثقلين ١: ٢٠٥؛ مجمع البيان ٢: ٥٧؛ كنز الدقائق ٢: ٣٠٧؛ الصافي ١: ٣٧١.
[٥] نور الثقلين ١: ٢٠٥؛ مجمع البيان ٢: ٥٧؛ كنز الدقائق ٢: ٣٠٧؛ الصافي ١: ٣٧١- ٣٧٢.