التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٣
لأعمالهم، كما في قوله: جَزاءً وِفاقاً[١] بشأن الطاغين.
قال أبو إسحاق الثعلبي: يعني إذا حاسب فحسابه سريع، لأنّه لا يحتاج إلى تعديد و تروّ و تفكير. قال الحسن: أسرع من لمح البصر.
[٢/ ٥٧٠٢] و في الحديث: «إنّ اللّه يحاسب [الخلائق] في قدر حلب شاة»[٢].
قال أبو عليّ الطبرسي: فيه وجوه: أحدها: أنّ اللّه سريع المجازاة للعباد على أعمالهم، و أنّ وقت الجزاء قريب. و يجري مجرى قوله تعالى: وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ[٣][٤].
و عبّر عن الجزاء بالحساب، لأنّ الجزاء كفاء للعمل و على قدره، فهو حساب له أي وفاق.
و ثانيها: أنّه تعالى يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة، لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره، كما لا يشغله شأن عن شأن.
[٢/ ٥٧٠٣] و ورد في الخبر: أنّه تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر. و روي: بقدر حلب شاة.
[٢/ ٥٧٠٤] و روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «أنّه تعالى يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة».
و ثالثها: أنّه تعالى سريع القبول لدعاء أهل الموقف، و الإجابة لهم من غير احتباس فيه و بحث عن المقدار الّذي يستحقّه كلّ داع.
[٢/ ٥٧٠٥] و يقرب منه ما روي عن ابن عبّاس أنّه قال: يريد إنّه لا حساب على هؤلاء، إنّما يعطون كتبهم بأيمانهم، فيقال لهم: هذه سيّئاتكم قد تجاوزت بها عنكم، و هذه حسناتكم قد ضعّفتها لكم[٥].
قوله تعالى: وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ إنّ أيّام الحجّ شعائر و مناسك تتّسم بالتوجّه إلى اللّه- عزّ شأنه- و أيّام ابتهال و ضراعة إلى ساحة قدسه الكريم. فيا لها من فرصة سعيدة يتقرّب فيها العباد إلى معبودهم و في أحسن أحوال.
و أفضل الدعاء ما جرى على اللّسان، كما قال الصادق عليه السّلام:
[١] النبأ ٧٨: ٢٦.
[٢] الثعلبي ٢: ١١٧.
[٣] النحل ١٦: ٧٧.
[٤] مجمع البيان ٢: ٥١.
[٥] مجمع البيان ٢: ٥٢.