التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٠
للّه منكم لآبائكم و كانوا إذا قضوا مناسكهم، قالوا: اللّهمّ أكثر أموالنا، و أبناءنا، و مواشينا، و أطل بقاءنا، و أنزل علينا الغيث، و أنبت لنا المرعى، و أصحبنا في سفرنا، و أعطنا الظفر على عدوّنا، و لا يسألون ربّهم عن أمر آخرتهم شيئا. فأنزل اللّه- تعالى- فيهم: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا يعني أعطنا فِي الدُّنْيا يعني هذا الّذي ذكر. فقال- سبحانه-: وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ يعني من نصيب، نظيرها في براءة فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ[١] يعني بنصيبهم، فهؤلاء مشركو العرب فلمّا أسلموا و حجّوا دعوا ربّهم[٢].
[٢/ ٥٦٧٤] و أخرج ابن جرير عن أبي كريب، قال: سمعت أبا بكر بن عيّاش، قال: كان أهل الجاهليّة إذا فرغوا من الحجّ قاموا عند البيت فيذكرون آبائهم و أيّامهم: كان أبي يطعم الطعام، و كان أبي يفعل كذا و كذا. قال أبو كريب: قلت ليحيى بن آدم: عمّن هو؟ قال: عن أبي بكر بن عيّاش، عن عاصم، عن أبي وائل[٣].
[٢/ ٥٦٧٥] و أخرج البيهقي في الشعب عن ابن عبّاس قال: كان المشركون يجلسون في الحجّ فيذكرون أيّام آبائهم و ما يعدّون من أنسابهم يومهم أجمع، فأنزل اللّه على رسوله في الإسلام:
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً[٤].
[٢/ ٥٦٧٦] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر عن مجاهد قال: كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة فذكروا آبائهم و ذكروا أيّامهم في الجاهليّة و فعال آبائهم، فنزلت هذه الآية[٥].
[٢/ ٥٦٧٧] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد في قوله: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ قال:
إهراقة الدماء فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ قال: تفاخر العرب بينها بفعال آبائها يوم النحر حين يفرغون، فأمروا بذكر اللّه مكان ذلك[٦].
[٢/ ٥٦٧٨] و أخرج وكيع و ابن جرير عن سعيد بن جبير و عكرمة قالا: كانوا يذكرون فعل آبائهم
[١] التوبة ٩: ٦٩.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٧٥- ١٧٦.
[٣] الطبري ٢: ٤٠٥/ ٣٠٦١.
[٤] الدرّ ١: ٥٥٧؛ الشعب ٣: ٣٥٨/ ٣٧٦٩.
[٥] الدرّ ١: ٥٥٧؛ الطبري ٢: ٤٠٥، بعد رقم ٣٠٦١.
[٦] الدرّ ١: ٥٥٧؛ الطبري ٢: ٤٠٤/ ٣٠٥٧ و ٣٠٦١ و ٣٠٦٣. معاني القرآن ١: ١٤١/ ٦٧، بلفظ: قال مجاهد: إراقة الدماء؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٥٥/ ١٨٦٨، إلى قوله« إهراقة الدماء».