التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - الدنيا رحاب الآخرة
ترك؟ و قالت الملائكة: ما قدّم؟ للّه آباؤكم! فقدّموا بعضا يكن لكم قرضا، و لا تخلفوا كلّا فيكون عليكم فرضا»[١].
[٢/ ٥٦٠٥] و قال عليه السّلام: «ألا و إنّ هذه الدنيا الّتي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها، و أصبحت تغضبكم و ترضيكم، ليست بداركم و لا منزلكم الّذي خلقتم له و لا الّذي دعيتم إليه. ألا و إنّها ليست بباقية لكم و لا تبقون عليها، و هي إن غرّتكم منها فقد حذّرتكم شرّها، فدعوا غرورها لتحذيرها، و أطماعها لتخويفها. و سابقوا فيها إلى الدار الّتي دعيتم إليها، و انصرفوا بقلوبكم عنها، و لا يخنّنّ أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها.[٢] و استتمّوا نعمة اللّه عليكم بالصبر على طاعة اللّه، و المحافظة على ما استحفظكم من كتابه. ألا و إنّه لا يضرّكم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم. أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ، و ألهمنا و إيّاكم الصبر»[٣].
نعم، الدنيا مزرعة الآخرة، و غدا الحصاد. و لا يصلح الحصاد إذا لم يصلح الزرع.
[٢/ ٥٦٠٦] و في الديوان المنسوب إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام:
|
ربّ فتى دنياه موفورة |
ليس له من بعدها آخرة |
|
|
و آخر دنياه مذمومة |
تتبعها آخرة فاخرة |
|
|
و آخر فاز بكلتيهما |
قد جمع الدنيا مع الآخرة |
|
|
و آخر يحرم كلتيهما |
ليس له دنيا و لا آخرة |
|
[٢/ ٥٦٠٧] و في رواية أخرى:
|
و واحد دنياه محمودة |
ليس له من بعدها آخرة |
|
|
و واحد فاز بكلتيهما |
قد جمع الدنيا مع الآخرة |
|
|
و واحد من بينهم ضائع |
ليس له الدنيا و لا الآخرة[٤] |
|
و الخلاصة: تظافرت الآثار الدينيّة على حسن هذه الحياة إذا اتّخذت ذريعة للتصاعد على مدارج الكمال، و كان النظر إليها نظر الوسيلة و ليست الهدف الأقصى من الحياة. بعد أن كان مصير
[١] نهج البلاغة ٢: ١٨٣، الخطبة ٢٠٣.
[٢] الخنين: ضرب من البكاء يردّد به الصوت في الأنف. و زوي بمعنى نهب منها.
[٣] نهج البلاغة ٢: ٨٧- ٨٨، الخطبة ١٧٣.
[٤] الديوان: ١٩٩.