التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - حديث حج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
حتّى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم ثمّ صلّى الظهر و العصر بأذان و إقامتين، ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحّاها ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيّها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف، و لكن هذا كلّه- و أومى بيده إلى الموقف- فتفرّق الناس. و فعل مثل ذلك بالمزدلفة، فوقف الناس حتّى وقع قرص الشمس، ثمّ أفاض و أمر الناس بالدعة حتّى انتهى إلى المزدلفة و هي المشعر الحرام. فصلّى المغرب و العشاء الآخرة بأذان و إقامتين. ثمّ أقام حتّى صلّى فيها الفجر، و عجّل ضعفاء بني هاشم بليل و أمرهم أن لا يرموا الجمرة: جمرة العقبة حتّى تطلع الشمس. فلمّا أضاء له النهار أفاض حتّى إلى منى فرمى جمرة العقبة. و كان الهدي الّذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربعة و ستّين أو ستّة و ستّين، و جاء عليّ عليه السّلام بأربعة و ثلاثين أو ستّة و ثلاثين. فنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نحر عليّ عليه السّلام و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يؤخذ من كلّ بدنة جذوة من لحم و تطبخ، فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ و حسيا من مرقها ...»[١].
[٢/ ٥٥٧٢] و بنفس الإسناد أيضا عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأفاض بعد غروب الشمس. قال:
و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا غربت الشمس فأفض مع النّاس، و عليك السكينة و الوقار، و أفض بالاستغفار، فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[٢].
*** [٢/ ٥٥٧٣] و أخرج ابن جرير عن ابن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي نجيح، قال: كانت قريش- «لا أدري قبل الفيل أو بعده- ابتدعت أمر الحمس، رأيا رأوه بينهم؛ قالوا: نحن بنو إبراهيم و أهل الحرمة و ولاة البيت و قاطنو مكّة و ساكنوها، فليس لأحد من العرب مثل حقّنا و لا مثل منزلنا، و لا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظّموا شيئا من الحلّ كما تعظّمون الحرم، فإنّكم إن فعلتم ذلك استخفّت العرب بحرمكم، و قالوا: قد عظّموا من الحلّ مثل ما عظّموا من الحرم! فتركوا الوقوف
[١] الكافي ٤: ٢٤٦- ٢٤٧/ ٤، كتاب الحجّ، باب حجّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ التهذيب ٥: ٤٥٦- ٤٥٧/ ١٥٨٨- ٢٣٤؛ البحار ٢١:
٣٩٢- ٣٩٣/ ١٣، باب ٣٦.
[٢] الكافي ٤: ٤٦٧/ ٢؛ التهذيب ٥: ١٨٧/ ٦٢٣- ٦.