التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - الصوم أيام التشريق بمنى
الصوم أيّام التشريق بمنى
قد استفاض الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في النهي عن الصيام أيّام التشريق، لمن كان بمنى، حتّى الثلاثة بدل الهدي. و كذا عن الأئمّة من عترته الأطهار عليهم السّلام:
و قد وهم بعضهم فحسب النهي عامّا يشمل سائر البلاد أيضا، كما حسب آخرون اختصاص المنع بما سوى بدل الهدي.
و إليك تفصيل الأحاديث:
[٢/ ٥٤١٩] قال ابن بابويه الصدوق رحمه اللّه: و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام: «إنّما كره الصيام في أيّام التشريق، لأنّ القوم زوّار اللّه، فهم في ضيافته، و لا ينبغي للضيف أن يصوم من زاره و أضافه»[١].
[٢/ ٥٤٢٠] و قال: روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق[٢]، فأمره أن ينهى الناس عن صيام أيّام منى، فجعل بديل يتخلّل الفساطيط، ينادي بأعلى صوته: أيّها الناس، لا تصوموا هذه الأيّام، فإنّها أيّام أكل و شرب و بعال[٣].
و هكذا قال ابن حزم: لا يجوز صيام أيّام التشريق، لا في قضاء رمضان و لا في نذر و لا في كفّارة و لا لمتمتّع بالحجّ لا يقدر على الهدي.
[٢/ ٥٤٢١] و روى عن مالك بالإسناد إلى أبيّ مرّة مولى أمّ هانئ، أنّه دخل مع عبد اللّه بن عمرو بن العاصي على أبيه، فقرّب إليهما طعاما، فقال ابنه عبد اللّه: إنّى صائم! فقال: كل، فهذه الأيّام الّتي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأمرنا بفطرها، و ينهانا عن صيامها؛ قال مالك و هي أيّام التشريق![٤] و رواه أحمد في المسند[٥].
[٢/ ٥٤٢٢] و روى بالإسناد إلى بشر بن سحيم: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمره أن ينادي أيّام التشريق:
إنّه لا يدخل الجنّة إلّا مؤمن، و أنّها أيّام أكل و شرب»[٦].
[١] الفقيه ٢: ١٩٧- ١٩٨/ ٢١٢٩.
[٢] الأورق من الإبل: الّذي في لونه سواد إلى البياض، و هو من أحسن الجمال و أطيبها لحما.
[٣] المقنع: ٢٨٢. و البعال: المضاجعة.
[٤] المحلّى ٧: ٢٨، م ٨٠٢.
[٥] مسند أحمد ٤: ١٩٧.
[٦] المحلّى ٧: ٢٨، م ٨٠٢ و رواه أحمد في المسند ٤: ٣٣٥.