التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - ملحوظة
يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً. و لهذا قال تعالى في هذه الآية: وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أي لتكون همّتكم منبعثة على قتالهم، كما همّتهم منبعثة على قتالكم و على إخراجهم من بلادهم الّتي أخرجوكم منها، قصاصا[١].
و قال سيّدنا العلّامة الطباطبائي: سياق الآيات الخمس (١٩٠- ١٩٤) يدلّ على أنّها نزلت جميعا، و قد سيق الكلام فيها لبيان غرض واحد، و هو: تشريع القتال لأوّل مرّة مع مشركي قريش، حيث فيها التعرّض لإخراجهم حيث أخرجوا المؤمنين، و للفتنة، و للقصاص، و النهي عن مقاتلتهم عند المسجد الحرام حتّى يقاتلوا عنده. و كلّ ذلك يرتبط بشأن مشركي قريش.
كما أنّ فيها تعرّضا لأحكام الجهاد: فقوله: فِي سَبِيلِ اللَّهِ بيان للهدف الأصل من الجهاد.
و قوله: لا تَعْتَدُوا تحديد له من حيث الانتظام. و قوله: وَ اقْتُلُوهُمْ تحديد من حيث التشديد.
و قوله: وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ تحديد من حيث المكان. و قوله: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ تحديد من حيث الأمد. و قوله: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ، بيان أنّه من الأخذ بالمثل.
و هكذا.
قال: فيقرب في النظر أن يكون نزول مجموع الآيات الخمس لشأن واحد، من غير أن يكون بعضها نسخ بعضا، كما احتمله البعض. و لا أن تكون نازلة في شئون شتّى، كما ذكره آخرون[٢].
*** [٢/ ٥٣١٢] و روى الشيخ بالإسناد إلى محمّد بن سنان عن العلاء بن فضيل، قال: سألته عن المشركين، أ يبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: إذا كان المشركون يبتدءونهم باستحلاله، ثمّ رأى المسلمون أنّهم يظهرون عليهم فيه، و ذلك قوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ.
قال: و الروم- في ذلك- بمنزلة المشركين، لأنّهم لا يعرفون للشهر الحرام حرمة و لا حقّا، فهم يبتدئون بالقتال فيه. و كان المشركون يرون له حقّا و حرمة فاستحلّوه فاستحلّ منهم. و أهل البغي يبتدءون بالقتال[٣].
[١] ابن كثير ١: ٢٣٣.
[٢] الميزان ٢: ٦٠- ٦١.
[٣] التهذيب ٦: ١٤٢/ ٢٤٣.