التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٩١
سوى الاستيلاء على الملك.
[٢/ ٥٢٨٨] و أخرج البغوي عن نافع، قال: جاء رجل إلى ابن عمر في فتنة ابن الزبير، فقال: ما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أنّ اللّه حرّم دم أخي! قال: أ لا تسمع ما ذكره اللّه- عزّ و جلّ-: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ...[١]؟ فقال ابن عمر: يا ابن أخي، لأن أعيّر بهذه الآية و لا أقاتل، أحبّ إليّ من أن أعيّر بالآية الّتي يقول اللّه تعالى فيها: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ...[٢]! قال الرجل: أ لم يقل اللّه: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ؟[٣] قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ كان الإسلام قليلا، و أنتم [اليوم] تريدون أن تقاتلوا حتّى تكون فتنه و يكون الدين لغير اللّه![٤].
[٢/ ٥٢٨٩] و عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عمر: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: هل تدري ما الفتنة؟ كان محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقاتل المشركين، و كان الدخول عليهم فتنة، و ليس لكم غنى عن الملك![٥].
[٢/ ٥٢٩٠] و جاء رجل إلى سعد بن أبي وقّاص[٦] و قال له: أ لا تخرج تقاتل مع الناس حتّى لا تكون فتنة؟ فقال سعد: قد قاتلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى لم تكن فتنة، فأمّا أنتم تريدون أن أقاتل حتّى تكون فتنة![٧]
قوله تعالى: وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إذ أنّ المطاردة لأذناب الكفر و الفساد، لا تعني هتك حرمات اللّه، ما أمكن الحفاظ على
[١] الحجرات ٤٩: ٩.
[٢] النساء ٤: ٩٣.
[٣] البقرة ٢: ١٩٣؛ الأنفال ٨: ٣٩.
[٤] البغوي ١: ٢٣٨.
[٥] المصدر.
[٦] انعزل بعد مقتل عثمان، و خذل إمام المتّقين عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام رغم وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمناصرته، و من ثمّ شملته دعوة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« و اخذل من خذله». فكان يتردّد إلى معاوية، حتّى دعاه إلى بيعة يزيد، فأبى- و كان يطمع في الخلافة- فدسّ معاوية إليه السمّ فقتله، كما سمّ الإمام الزكيّ الحسن بن عليّ عليه السّلام.( أبو الفرج الأصبهاني- مقاتل الطالبيّين: ٧٣- ط: القاهرة ١٩٤٩-؛ قاموس الرجال ٥: ٢٥/ ٣١٣٩).
[٧] الدرّ ١: ٤٩٦.