التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٦ - سورة البقرة(٢) آية ٤٠
و تربيتها و إعدادها للخلافة الكبرى![١]
وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[٢].
وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ[٣].
قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ
[٢/ ١٤٩٦] قال مقاتل بن سليمان: قوله: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ يعني أجدادهم، فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون و أهلك عدوّهم و حين فرق البحر لهم و حين أنزل عليهم المنّ و السلوى و حين ظلّل عليهم الغمام بالنهار من حرّ الشمس و جعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر و فجّر لهم اثنتي عشرة عينا من الحجر و أعطاهم التوراة فيها بيان كلّ شيء فدلّهم على صنعه ليوحّدوه عزّ و جلّ[٤].
[٢/ ١٤٩٧] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: يا بَنِي إِسْرائِيلَ قال: ذلك للأحبار من اليهود. اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي آلائي عندكم و عند آبائكم، لمّا كان نجّاهم من فرعون و قومه. وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي الّذي أخذت بأعناقكم للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ جاءكم. أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أنجز لكم ما وعدتكم عليه، بتصديقكم معه و اتّباعه، بوضع ما كان عليكم من الإصر و الأغلال. وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات. وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ و عندكم من العلم ما ليس عند غيركم. وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي و بما جاء به و أنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم[٥].
[٢/ ١٤٩٨] و قال الجبّائي في قوله: يا بَنِي إِسْرائِيلَ: المعنيّ به بنو إسرائيل من اليهود و النصارى،
[١] و راجع: في ضلال القرآن ١: ٨١- ٨٣.
[٢] البقرة ٢: ١٤٣.
[٣] يونس ١٠: ١٣- ١٤.
[٤] تفسير مقاتل ١: ١٠٠.
[٥] الدرّ ١: ١٥٤؛ الطبري ١: ٣٥٥/ ٦٦٨- ٦٨٦؛ ابن أبي حاتم ١: ٩٥/ ٤٣٤؛ التبيان ١: ١٨١، بلفظ: قال أكثر المفسرين؛ مجمع البيان ١: ١٨٣، بلفظ: قيل: هو خطاب لليهود الّذين كانوا بالمدينة.