التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٨
[٢/ ٤٦٧] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ ضرب اللّه للمنافقين مثلا فقال- عزّ و جلّ-: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ طفئت ناره، يقول اللّه- عزّ و جلّ-: مثل المنافق إذا تكلّم بالإيمان كان له نور بمنزلة المستوقد نارا يمشي بضوئها ما دامت ناره تتّقد، فإذا ترك الإيمان كان في ظلمة كظلمة من طفئت ناره، فقام لا يهتدي و لا يبصر، فذلك قوله- سبحانه-: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ يعني بإيمانهم. نظيرها في سورة النور وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[١] يعني به الإيمان، و قال- سبحانه- في الأنعام: وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ[٢] يعني يهتدي به الّذين تكلّموا به وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ يعني الشرك لا يُبْصِرُونَ الهدى[٣].
[٢/ ٤٦٨] و قال عطاء الخراساني في قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً: هذا مثل المنافق يبصر أحيانا و يعرف أحيانا ثمّ يدركه عمى القلب. قال ابن أبي حاتم: و روي عن عكرمة و الحسن و السدّي و الربيع بن أنس نحو قول عطاء الخراساني[٤].
[٢/ ٤٦٩] و قال عطاء و محمّد بن كعب: نزلت في اليهود و انتظارهم خروج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و استفتاحهم به على مشركي العرب، فلمّا خرج كفروا به[٥].
[٢/ ٤٧٠] و قال أبو مسلم: معناه أنّه لا نور لهم في الآخرة و أنّ ما أظهروه في الدنيا، يضمحلّ سريعا كاضمحلال هذه اللمعة[٦].
[٢/ ٤٧١] و أخرج الثعلبي عن الضحّاك: لمّا أضاءت النّار أرسل اللّه عليه ريحا قاصفا فأطفأتها، فكذلك اليهود كلّما أوقدوا نارا لحرب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أطفأها اللّه[٧].
[٢/ ٤٧٢] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد في قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً قال: أما إضاءة النّار فإقبالهم إلى المؤمنين و الهدى، و ذهاب نورهم إقبالهم إلى الكافرين
[١] النور ٢٤: ٤٠.
[٢] الأنعام ٦: ١٢٢.
[٣] تفسير مقاتل ١: ٩١- ٩٢.
[٤] ابن كثير ١: ٥٧، و نقلا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ ابن أبي حاتم ١: ٥٠/ ١٦٠.
[٥] البغوي ١: ٩٠؛ مجمع البيان ١: ١١٣؛ أبو الفتوح ١: ١٤٠، نقلا عن سعيد بن جبير و محمّد بن كعب و عطاء و يمان بن رئاب؛ الثعلبي ١: ١٦١، عن سعيد بن جبير و محمّد بن كعب و عطاء و يمان بن رئاب.
[٦] التبيان ١: ٨٨.
[٧] الثعلبي ١: ١٦١.