التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - ملحوظة
و خطّ المسجد الحرام بعد ما خطّ مكان البيت، ثمّ انطلق به إلى عرفات فأقامه على العرفة و قال له:
إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرّات، ففعل ذلك آدم، و لذلك سمّي المعترف، لأنّ آدم عليه السّلام اعترف عليه بذنبه، فجعل ذلك سنّة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم، يسألون اللّه التوبة كما سألها أبوهم آدم، ثمّ أمره جبرئيل فأفاض من عرفات، فمرّ على الجبال السبعة، فأمره أن يكبّر على كلّ جبل أربع تكبيرات، ففعل ذلك آدم، ثمّ انتهى به إلى جمع ثلث الليل، فجمع فيها بين صلاة المغرب و بين صلاة العشاء فلذلك سمّيت جمعا، لأنّ آدم جمع فيها بين الصلاتين، فوقت العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع، ثمّ أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتّى انفجر الصبح، ثمّ أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع، و أمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرّات، و يسأل اللّه التوبة و المغفرة سبع مرّات، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، و إنّما جعل اعترافين ليكون سنّة في ولده، فمن لم يدرك عرفات و أدرك جمعا فقد و في بحجّه. فأفاض آدم من جمع إلى منى، فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلّي ركعتين في مسجد منى، ثمّ أمره أن يقرّب إلى اللّه قربانا ليتقبّل اللّه منه و يعلم أنّ اللّه قد تاب عليه و يكون سنّة في ولده القربان، فقرّب آدم عليه السّلام قربانا فقبل اللّه منه قربانه و أرسل اللّه نارا من السماء فقبضت قربان آدم، فقال له جبرئيل، إنّ اللّه قد أحسن إليك إذ علّمك المناسك الّتي تاب عليك بها، و قبل قربانك، فأحلق رأسك تواضعا للّه- عزّ و جلّ- إذ قبل قربانك. فحلق آدم رأسه تواضعا للّه، ثمّ أخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت، فعرض له إبليس عند جمرة العقبة، فقال له: يا آدم أين تريد؟ قال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات و كبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، فذهب إبليس ثمّ أخذ بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة الأولى، فعرض له إبليس فقال له: ارمه بسبع حصيات و كبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، ثمّ عرض له عند الجمرة الثانية، فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات و كبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، ثمّ عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات و كبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم عليه السّلام فذهب إبليس. ثمّ فعل ذلك به في اليوم الثالث و الرابع فذهب إبليس، فقال له جبرئيل:
إنّك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا، ثمّ انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرّات، ففعل