التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢١ الى ٢٥
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢١ الى ٢٥]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤) وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)
هذا أوان الشروع في مقصود السورة الأصل و كانت دعوة الناس عامّتهم إلى عبادة اللّه خالصة و نبذ مداعي الشرك إطلاقا، للحصول على الغاية المنشودة هي: صفة التقوى في النفس، و هي حالة يشعر بها الإنسان أنّه ليس مسترسلا في منهوماته و منشغلات نفسه، بل هو بفضل إنسانيّته يشعر بتعهّد في ذاته، ليجعله متقيّدا في سلوكه في ذات نفسه و مع بني جلدته، و من ثمّ فهو يتحرّى التقيّد بالحدود المضروبة دون تصرّفاته المطلقة في حياته العامّة.
[٢/ ٥٦٥] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام- في خطاب كتبه إلى عثمان بن حنيف عامله بالبصرة-:
«فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات، كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقمّمها، تكترش من أعلافها و تلهو عمّا يراد بها، أو أترك سدى، أو أهمل عابثا، أو أجرّ حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة»[١].
و بعد فعند ما يتمّ استعراض الصور الثلاث- من متعهّد و جاحد و مراوغ- يعود السياق إلى نداء الناس كافّة يدعوهم إلى اختيار الصورة الكريمة و المهتدية المفلحة: صورة المتّقين:
[١] نهج البلاغة ٣: ٧٢، الكتاب ٤٤.