التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - الضرائب في شريعة الإسلام
حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ.
و لقد كان الإنفاق قرينا بالصلاة، سمة بارزة للإيمان الصادق، قال تعالى: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً[١].
الأمر الّذي كان يتحاشاه أهل النفاق و كانوا يصدّون عن الإنفاق في سبيل اللّه و المستضعفين من المؤمنين، على ما جاء في سورة المنافقين (٦٣: ٧): يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا و قد ردّ عليهم سبحانه بقوله: وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ.
و في سورة محمّد (٤٧: ٣٨): ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ.
و في سورة الحديد (٥٧: ١٠): وَ ما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى.
الضرائب في شريعة الإسلام
فريضة الضرائب في الإسلام كانت قبل فريضة الزكاة، و تختلفان في الشرائط و الأحكام:
تعتبر الضريبة فريضة ماليّة يسدّ بها خلل النظام في الحكم الإسلامي، السياسي و الثقافي و الاقتصادي و سائر شئون الدولة في إدارة البلاد، يجب دفعها على الأمّة، موزّعة على فوائد المكاسب و الصنائع و التجارات. كلّا بحسب النسبة العادلة.
و هذا غير فريضة الزكاة الخاصّة بأمور، و تصرف في شئون المعوزين من عامّة الناس، و كان أحد مصارفها: «في سبيل اللّه». على خلاف الضريبة الخاصّة بمصرف سبيل اللّه محضا. أي ما يقوم به أود النظام الحكومي و الإداري في كافّة شئون الدولة، و منها: الجهاد في سبيل الدفاع عن حوزة الإسلام.
[٢/ ٩٥] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ في المال حقّا سوى الزكاة»[٢].
و مسألة التأكيد على الإنفاق في سبيل اللّه، ذلك التأكيد البالغ في القرآن الكريم، إنّما يعني
[١] إبراهيم ١٤: ٣١.
[٢] أخرجه الترمذي ٢: ٨٥/ ٦٥٦، باب ٢٧ من كتاب الزكاة.