التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - ملحوظة
ملحوظة
قد يتساءل عن مرجع ضمير الجمع المذكّر في قوله: ثُمَّ عَرَضَهُمْ مع كون الأسماء جمعا مكسّرا، و هو بحكم المفردة المؤنث، بدليل وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها.
و أيضا قوله: وَ قُلْنَا اهْبِطُوا ... خطابا مع آدم و حوّاء، حيث أزلّهما الشيطان و أخرجهما ممّا كانا فيه.
و أجاب الزمخشري عن الأوّل بأنّه من باب التغليب، قال: و إنّما ذكّر، لأنّ في المسمّيات العقلاء فغلّبهم[١].
و أجاب عن الثاني بأنّه خطاب لآدم و حوّاء، و المراد: هما و ذريّتهما، لأنّهما لمّا كانا أصل الإنس و متشعّبهم، جعلا كأنّهما الإنس كلّهم. و الدليل عليه قوله: قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ[٢]. و يدلّ على ذلك قوله: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. و ما هو إلّا حكم يعمّ الناس كلّهم. و معنى بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ: ما عليه الناس من التعادي و التباغي و تضليل بعضهم لبعض[٣].
*** و للإمام أبي جعفر الطبري بحث روائي حول حديث الخلافة في الأرض، نذكره بنصّه:
قال: اختلف أهل التأويل في قوله: إِنِّي جاعِلٌ، فقال بعضهم: إنّي فاعل. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٩٤٥] حدّثنا القاسم بن الحسن، بالإسناد إلى الحسن و قتادة، قالوا: قال اللّه للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قال لهم: إنّي فاعل.
و قال آخرون: إنّي خالق. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٩٤٦] حدّثت عن المنجاب بن الحارث قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، قال: كلّ شيء في القرآن «جعل» فهو خلق.
قال أبو جعفر: و الصواب في تأويل قوله: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أي مستخلف في الأرض خليفة و مصيّر فيها خلفا، و ذلك أشبه بتأويل قول الحسن و قتادة.
[١] الكشّاف ١: ١٢٦.
[٢] طه ٢٠: ١٢٣.
[٣] الكشّاف ١: ١٢٨. و لنا عن ذلك بحث مذيّل في كتابنا« شبهات و ردود»( الجزء السابع من التمهيد: ٤٢٠- ٤٤٢).