التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٠ - ما ذا كانت الشجرة المنهية؟
ما ذا كانت الشجرة المنهيّة؟
[٢/ ١٢٠٧] ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي نقلا عن الكلبي: أنّها شجرة العلم، أي معرفة الخير من الشرّ[١].
[٢/ ١٢٠٨] و عن قتادة: إنّها شجرة العلم و فيها من كلّ شيء[٢].
قلت: هذا مأخوذ من التوراة حرفيّا: «و أمّا شجرة معرفة الخير و الشرّ فلا تأكل منها، لأنّك يوم تأكل منها تموت موتا»[٣].
[٢/ ١٢٠٩] و بهذا المعنى أيضا ما أخرجه ابن جرير عن ابن حميد قال: حدّثنا سلمة عن محمّد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة أنّه حدّث: أنّها الشجرة الّتي تحتكّ بها الملائكة للخلد[٤].
قوله: «تحتكّ بها» أي تحكّ بها ملامس أبدانها لتجعلها صالحة للخلود. و قد يراد: احتكاك الأسنان بها، كناية عن مضغها للأكل. كما في الحديث التالى:
[٢/ ١٢١٠] و أخرج عن عبد الرزّاق عن عمرو بن عبد الرحمن بن مهرب قال: سمعت وهب بن منبّه يقول: لما أسكن اللّه آدم و زوجه و نهاه عن الشجرة، و كانت شجرة غصونها متشعّب بعضها في بعض، و كان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، و هي الثمرة الّتي نهى اللّه آدم عنها و زوجه[٥].
قلت: تلك أحاديث تبدو عليها شائبة إسرائيليّة لا مساغ لها.
[٢/ ١٢١١] و روى الصدوق بإسناده إلى عبد السّلام بن صالح الهروي قال: «قلت للرضا عليه السّلام: يا ابن رسول اللّه أخبرني عن الشجرة الّتي أكل منها آدم و حوّا، ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها، فمنهم من يروي أنّها الحنطة و منهم من يروي أنّها العنب و منهم من يروي أنّها شجرة الحسد؟ فقال: كلّ ذلك حقّ! قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعا،
[١] التبيان ١: ١٥٨؛ مجمع البيان ١: ١٦٩؛ أبو الفتوح ١: ٢٢٠.
[٢] الثعلبي ١: ١٨٢؛ البغوي ١: ١٠٥.
[٣] سفر التكوين الأصحاح الثاني: ١٧. و جاء في الأصحاح الثالث عن قول إبليس:« لن تموتا. بل اللّه عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما و تكونان كاللّه عارفين الخير و الشرّ» فعلى ما جاء في سفر التكوين كان اللّه قد كذب- و العياذ- باللّه- و صدق إبليس .. فما أقبح بمسلم أن يأخذ من سلعة كاسدة تفسيرا للقرآن العظيم!!
[٤] الطبري ١: ٣٣٢/ ٦٠٧.
[٥] المصدر: ٣٣٦- ٣٣٧/ ٦١٩؛ و ابن كثير ١: ٨٣.