التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - في أرض الجنة
حديث نصر بن عليّ[١].
[٢/ ٧٠٣] غير أنّ أحمد روى الحديث بالإسناد إلى الجريرى عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الّذي سأل ابن صائد عن تربة الجنّة، فقال: درمكة بيضاء مسك خالص، فقال:
صدق[٢].
و من ثمّ فقد خلط السيوطي[٣] حيث نسب حديث ابن أبي شيبة إلى مسلم و أحمد أيضا، و كم له من هذا النوع من الخلط الفاحش!
غير أنّ أخبار ابن صائد أو ابن صيّاد المزعوم أنّه الدجّال، يخرج في آخر الزمان، لا تعدو أساطير سطّرتها يد المحاريف، و إن كان قد اعتنى بها أصحاب الصحاح، و عقد لها مسلم في صحيحه أبوابا في تنوّع و تفصيل؛ و قد صحّ عن الإمام أحمد بن حنبل: ثلاثة لا أصل لها، و عدّ منها أخبار الملاحم و الفتن[٤].
[٢/ ٧٠٤] و أخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنّة و أبو الشيخ في العظمة عن أبي زميل. أنّه سأل ابن عبّاس ما أرض الجنّة؟ قال: مرمرة بيضاء من فضة كأنّها مرآة، قال: ما نورها؟ قال: أ ما رأيت الساعة الّتي يكون فيها طلوع الشمس؟ فذلك نورها، إلّا أنّه ليس فيها شمس و لا زمهرير، قال: فما أنهارها أ في أخدود[٥]؟ قال: لا، و لكنّها تفيض على وجه الأرض، لا تفيض هاهنا و لا هاهنا. قال:
فما حللها؟ قال: فيها الشّجر فيها الثمر كأنّه الرمّان، فإذا أراد وليّ اللّه منها كسوة انحدرت إليه من أغصانها فانفلقت له من سبعين حلّة، ألوانا بعد ألوان ثمّ لتطبق فترجع كما كانت[٦].
[١] شرح النووي ١٨: ٥٢.
[٢] مسند أحمد ٣: ٤٣.
[٣] الدرّ ١: ٩٣.
[٤] الإتقان ٤: ١٨٠.
[٥] و الخدّة و الأخدود: الشقّة المستطيلة في الأرض.
[٦] الدرّ ١: ٩٣؛ صفة الجنّة: ٥٩- ٦٠/ ١٦٦، من قوله:« فما حلل الجنّة» إلى آخر الحديث؛ العظمة ٣: ١١٠١/ ٥٩٩، باب ٢٠( صفة السماوات)، بلفظ: زميل بن سماك أنّه سمع أباه يقول: قال: قلت لابن عبّاس: ما أرض الجنة؟ قال: مرمرة بيضاء من فضّة كأنّها مرآة. قلت: فما نورها؟ قال: أ ما رأيت الساعة الّتي تكون قبل طلوع الشمس كذلك نورها إلّا أنّه ليس فيها شمس و لا زمهرير، قلت: فما أنهارها أ في خدّة؟ قال: لا و لكنّها تجري على أرض الجنّة منسكبة لا تفيض هاهنا و لا هاهنا. قال اللّه تعالى لها: كوني.