التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٩
قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
[٢/ ١٦٦٩] قال عليّ بن إبراهيم: الظنّ في كتاب اللّه على وجهين، فمنه ظنّ يقين و منه ظنّ شكّ، ففي هذا الموضع الظنّ يقين، و إنّما الشك قوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ[١]، وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ[٢].[٣]
قلت: تقدّم كلام ابن سيده: الظنّ، شكّ و يقين، إلّا أنّه ليس بيقين عيان، و إنّما هو يقين تدبّر. فأمّا يقين العيان فلا يقال فيه إلّا العلم[٤].
[٢/ ١٦٧٠] و أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ قال: لأنّهم لم يعاينوا فكان ظنّهم يقينا، و ليس ظنّا في شك، و قرأ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ[٥].[٦]
[٢/ ١٦٧١] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كلّ ظنّ في القرآن فهو يقين. و في موضع آخر: كلّ ظنّ في القرآن فهو علم[٧].
[٢/ ١٦٧٢] و ذكر القرطبي الحديث ناسبا له إلى الضحّاك قال: كلّ ظنّ في القرآن من المؤمن فهو يقين، و من الكافر فهو شكّ[٨].
[٢/ ١٦٧٣] و أخرج ابن جرير عن قتادة قال: ما كان من ظنّ الآخرة فهو علم[٩].
[٢/ ١٦٧٤] و عن أبي العالية في قوله: يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ قال: إنّ الظنّ هاهنا اليقين[١٠].
[٢/ ١٦٧٥] و عن السدّي: قال: أمّا يظنّون فيستيقنون[١١].
[١] الجاثية ٤٥: ٣٢.
[٢] الفتح ٤٨: ١٢.
[٣] البرهان ١: ٢١١/ ١١؛ القمي ١: ٤٦؛ البحار ٧: ٤٤/ ٢٣.
[٤] المحكم لابن سيده ١٠: ٨؛ لسان العرب ١٣: ٢٧٢.
[٥] الحاقّة ٦٩: ٢٠.
[٦] الطبري ١: ٣٧٤/ ٧٢٥.
[٧] الدرّ ١: ١٦٤؛ الطبري ١: ٣٧٤/ ٧٢٢؛ ابن كثير ١: ٩٢.
[٨] القرطبي ١٨: ٢٧٠.
[٩] الدرّ ١: ١٦٤؛ الطبري ١٤: ٧٥/ ٢٦٩٨٢، سورة الحاقة، الآية ٢٠.
[١٠] الطبري ١: ٣٧٤/ ٧٢١؛ ابن كثير ١: ٩٢، و زاد ابن كثير بقوله: قال ابن أبي حاتم: و روي عن مجاهد و السدّي و الربيع بن أنس و قتادة نحو قول أبي العالية؛ التبيان ١: ٢٠٥؛ بلفظ: قال الحسن و أبو العالية و مجاهد و ابن جريج:« يظنّون» أي« يوقنون»؛ مجمع البيان ١: ١٩٧، نقلا عن الحسن و مجاهد.
[١١] الطبري ١: ٣٧٤/ ٧٢٣.