التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها
واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[١] فهذا ما فرض اللّه على اللّسان و هو عمله.
و فرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه، و أن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى اللّه- عزّ و جلّ- عنه و الإصغاء إلى ما أسخط اللّه- عزّ و جلّ- فقال في ذلك: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ[٢] ثمّ استثنى اللّه- عزّ و جلّ- موضع النسيان فقال: وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٣] و قال: فَبَشِّرْ عِبادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ[٤] و قال عزّ و جلّ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ[٥] و قال: وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ[٦] و قال: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً[٧] فهذا ما فرض اللّه على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحلّ له و هو عمله و هو من الإيمان.
و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه، و أن يعرض عمّا نهى اللّه عنه ممّا لا يحلّ له، و هو عمله و هو من الإيمان، فقال تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ[٨]، فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم و أن ينظر المرء إلى فرج أخيه و يحفظ فرجه أن ينظر إليه و قال: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ[٩] من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج اختها و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها. و قال: كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزّنا إلّا هذه الآية، فإنّها من النظر.
ثمّ نظّم ما فرض على القلب و اللّسان و السمع و البصر في آية اخرى فقال: وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ[١٠] يعني بالجلود: الفروج و الأفخاذ و قال:
[١] العنكبوت ٢٩: ٤٦.
[٢] النساء ٤: ١٤٠.
[٣] الأنعام ٦: ٦٨.
[٤] الزمر ٣٩: ١٨.
[٥] المؤمنون ٢٣: ١- ٤.
[٦] القصص ٢٨: ٥٥.
[٧] الفرقان ٢٥: ٧٢.
[٨] النور ٢٤: ٣٠.
[٩] النور ٢٤: ٣١.
[١٠] فصلت ٤١: ٢٢.