التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - صفة الإيمان
أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة و كأنّي أسمع عواء أهل النّار في النّار، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عبد نوّر اللّه قلبه، أبصرت فاثبت، فقال: يا رسول اللّه ادع اللّه لي أن يرزقني الشّهادة معك، فقال: اللّهمّ ارزق حارثة الشّهادة، فلم يلبث إلّا أيّاما حتّى بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سريّة فبعثه فيها، فقاتل فقتل تسعة- أو ثمانية- ثمّ قتل».
و في رواية القاسم بن بريد، عن أبي بصير قال: استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر و كان هو العاشر[١].
[٢/ ١٧٣] و بإسناده عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه:
«إنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا»[٢].
صفة الإيمان
[٢/ ١٧٤] و روى بالإسناد إلى جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الإيمان، فقال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل الإيمان على أربع دعائم: على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد، فالصبر من ذلك على أربع شعب: على الشوق و الإشفاق و الزّهد و الترقّب، فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن المحرّمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات و من راقب الموت سارع إلى الخيرات؛ و اليقين على أربع شعب: تبصرة الفطنة و تأوّل الحكمة[٣] و معرفة العبرة و سنّة الأوّلين. فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة و من تأوّل الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السنّة و من عرف السنّة فكأنّما كان مع الأوّلين و اهتدى إلى الّتي هي أقوم و نظر إلى من نجى بما نجى، و من هلك بما هلك. و إنّما أهلك اللّه من أهلك بمعصيته و أنجى من أنجى بطاعته؛ و العدل على أربع شعب: غامض الفهم و غمر العلم و زهرة الحكم و روضة الحلم. فمن فهم فسّر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم و من حلم لم يفرط في أمره و عاش في الناس حميدا؛ و الجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و شنآن
[١] المصدر ٢: ٥٤/ ٣.
[٢] المصدر/ ٤.
[٣] تأوّل الحكمة تأويلها أي جعلها مكشوفة بالتدّبر فيها.