التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - هل كانت خطيئة آدم بتقدير من الله؟
قال آدم: يا ربّ، الحجّة لك عليّ يا ربّ حين خلقتني و صوّرتني و نفخت فيّ من روحك و أسجدت لي ملائكتك و نوّهت باسمي في سماواتك ... قال اللّه: لم أفعل ذلك إلّا برضى منّي عليك، ابتليتك بذلك.
قال آدم: يا ربّ، الخير منك و الشرّ منّي»[١].
و الحديث طويل يأتي عند الكلام عن توبة آدم عليه السّلام.
*** و في الروايات التالية ما ينافي الروايات المتقدمة:
[٢/ ١٢٨٣] أخرج الفريابي و أحمد في الزهد و عبد بن حميد و ابن المنذر عن الحسن قال: لبث آدم في الجنّة ساعة من نهار. تلك الساعة مائة و ثلاثون سنة من أيّام الدنيا[٢].
[٢/ ١٢٨٤] و أخرج عبد اللّه في زوائده عن موسى بن عقبة قال: مكث آدم في الجنّة ربع النهار، و ذلك ساعتان و نصف، و ذلك مائتا سنة و خمسون سنة، فبكى على الجنّة مائة سنة[٣].
[٢/ ١٢٨٥] و أخرج ابن سعد عن ابن عبّاس قال: خروج آدم من الجنّة بين الصلاتين: صلاة الظهر و صلاة العصر. فأنزل إلى الأرض، و كان مكثه في الجنّة نصف يوم من أيّام الآخرة، و هو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة، و اليوم ألف سنة ممّا يعدّ أهل الدنيا[٤].
هل كانت خطيئة آدم بتقدير من اللّه؟
جاء في كثير من الروايات أنّ خطيئة آدم كانت بتقدير من اللّه، حيث خلقه ليكون خليفته في الأرض و ليعمرها[٥] وفق إرادته تعالى.
نعم ما ذا يكون المراد من التقدير؟ و ليس سوى علمه تعالى الأزلي بما هو كائن، و من غير أن يكون ذلك موجبا لسلب الاختيار عن العباد.
[١] العيّاشي ١: ٥٣- ٥٤/ ٢١.
[٢] الدرّ ١: ١٢٧؛ الزهد: ٩٥/ ٢٥٨،( زهد آدم عليه السّلام)؛ ابن كثير ١: ٨٤.
[٣] الدرّ ١: ١٢٧؛ ابن عساكر ٧: ٤١٧.
[٤] الدرّ ١: ١٣٩، للرواية ذيل طويل؛ الطبقات الكبرى ١: ٣٤.
[٥] قال تعالى: هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها( هود ١١: ٦١).