التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - نسبة الإسلام
و روى غيره أنّ ابن الكوّاء[١] سأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن صفة الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق؟
فقال: «أمّا بعد، فإنّ اللّه- تبارك و تعالى- شرّع الإسلام و سهّل شرائعه لمن ورده، و أعزّ أركانه لمن حاربه، و جعله عزّا لمن تولّاه، و سلما لمن دخله، و هدى لمن ائتمّ به، و زينة لمن تجلّله، و عذرا لمن انتحله، و عروة لمن اعتصم به، و حبلا لمن استمسك به، و برهانا لمن تكلّم به، و نورا لمن استضاء به، و عونا لمن استغاث به، و شاهدا لمن خاصم به، و فلجا لمن حاجّ به، و علما لمن وعاه، و حديثا لمن روى، و حكما لمن قضا، و حلما لمن جرّب، و لباسا لمن تدبّر، و فهما لمن تفطّن، و يقينا لمن عقل، و بصيرة لمن عزم، و آية لمن توسّم، و عبرة لمن اتّعظ، و نجاة لمن صدّق، و تؤدة[٢] لمن أصلح، و زلفى لمن اقترب، و ثقة لمن توكّل، و رجاء لمن فوّض، و سبقة لمن أحسن، و خيرا لمن سارع، و جنّة لمن صبر، و لباسا لمن اتّقى، و ظهيرا لمن رشد، و كهفا لمن آمن، و أمنة لمن أسلم، و روحا لمن صدّق، و غنى لمن قنع، فذلك الحقّ، سبيله الهدى و مأثرته المجد، و صفته الحسنى. فهو أبلج المنهاج، مشرق المنار، ذاكي المصباح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، سريع السبقة، أليم النقمة، كامل العدّة، كريم الفرسان، فالإيمان منهاجه، و الصالحات مناره، و الفقه مصابيحه، و الدّنيا مضماره، و الموت غايته، و القيامة حلبته، و الجنّة سبقته، و النار نقمته، و التقوى عدّته، و المحسنون فرسانه.
فبالإيمان يستدلّ على الصالحات، و بالصالحات يعمر الفقه، و بالفقه يرهب الموت، و بالموت تختم الدنيا، و بالدّنيا تحوز القيامة، و بالقيامة تزلف الجنّة. و الجنّة حسرة أهل النار، و النّار موعظة المتّقين و التقوى سنخ الإيمان»[٣].
نسبة الإسلام
[٢/ ٢٠١] و بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «لأنسبنّ الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي إلّا بمثل ذلك: إنّ الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التّصديق، و التّصديق هو الإقرار، و الإقرار هو العمل، و العمل هو الأداء، إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، و لكن أتاه من ربّه فأخذه، إنّ المؤمن
[١] عبد اللّه بن الكوّاء كان في أصحاب علي عليه السّلام و كان من المتعنّتين.
[٢] التؤدة: بفتح الهمزة و سكونها: الرزانة و التأني.
[٣] الكافي ٢: ٤٩- ٥٠/ ١.