التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - عناية ربانية دائمة
فالحياة الوديعة الهادئة المريحة، و الّتي تجعل الإنسان يستلذّ بحياته، هي الّتي ترعيها عناية ربّانية عليا و تشملها ولاية اللّه الكبرى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[١]، من ظلمات الحياة و أكدارها، إلى ضوء النور و بهيج سعادة الحياة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ[٢]. فالدعوة الإلهيّة لا تهدف غير السعادة في الحياة. إن ماديّة أو معنويّة.
هذا إذا شعر الإنسان بعناية اللّه له و شكر نعماءه.
أمّا الّذين أنكروا نعمة اللّه من بعد ما عرفوها[٣] وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا[٤] أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ[٥]. وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ[٦]. وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ[٧].
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ[٨].
نعم أولئك أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من نور الفطرة و من هداية العقل، إلى غياهب الغيّ و الضلال.
[٢/ ٩٤٤] و في ذلك يقول الإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين-: «فلمّا مهد أرضه و أنفذ أمره، اختار آدم عليه السّلام خيرة من خلقه، و جعله أوّل جبلّته و أسكنه جنّته و أرغد فيها أكله، و أوعز إليه فيما نهاه عنه، و أعلمه أنّ في الإقدام عليه التعرّض لمعصيته، و المخاطرة بمنزلته. فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه، فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله و ليقيم الحجّة به على عباده. و لم يخلهم بعد أن قبضه ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته، و يصل بينهم و بين معرفته، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه و متحمّلي ودائع رسالاته، قرنا فقرنا، حتّى تمّت بنبيّنا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حجّته و بلغ المقطع عذره و نذره»[٩].
[١] البقرة ٢: ٢٥٧.
[٢] الأنفال ٨: ٢٤.
[٣] يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ( النحل ١٦: ٨٣).
[٤] النمل ٢٧: ١٤.
[٥] الأنعام ٦: ٢٠.
[٦] الأعراف ٧: ٥٣.
[٧] غافر ٤٠: ٧٨.
[٨] البقرة ٢: ١١٤.
[٩] نهج البلاغة ١: ١٧٧: الخطبة ٩١( خطبة الأشباح).