التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٥ - كلام عن التسبيح و التقديس
و إنّما الخلاف في السماوات و الأرض هل تسبّح باختيار؟ و الآية تقتضي ذلك، بما ذكرت من الدلالة.
قال: و سبحان أصله مصدر نحو غفران، قال: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ[١].
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا[٢]. و قول الشاعر[٣]:
|
أقول- لمّا جاءني فخره-: |
سبحان من علقمة الفاخر! |
|
قيل: تقديره سبحان علقمة، على طريق التهكّم، فزاد فيه «من» ردّا إلى أصله.
و قيل: أراد سبحان اللّه من أجل علقمة، فحذف المضاف إليه.
قال: و السّبّوح القدّوس من أسماء اللّه تعالى، و ليس في كلامهم «فعّول» سواهما. و قد يفتحان نحو «كلّوب» و «سمّور».
و السّبحة: التسبيح. و قد يقال للخرزات الّتي بها يسبّح: سبحة[٤].
*** أقول: و المتلخّص من كلامه: أنّ التسبيح هو السبح في عبادة اللّه، أي الجري المستديم بلا فتور. و العبادة قد تكون قولا أو فعلا أو نيّة. فإذا أخذ العبد في عبادة ربّه بأيّ نحو من العبادات و استمر عليها بلا فتور، فهو مسبّح و يصبح من المسبّحين.
و هو تحقيق لطيف تنحلّ به كثير من المشاكل التفسيريّة هنا. و أهمّها تسبيح الكائنات.
قيل: كيف تسبّح السماوات و الأرض و ما فيهنّ و حتّى تسبيح الرعد و الطير صافّات و الجبال يسبّحن بالعشيّ و الإشراق. وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ[٥].
لكن لو فسّرنا التسبيح بالدأب على العبادة، و خالصها السّجود للّه تعالى، و هو الخضوع و الاستسلام لمحض إرادته تعالى في تسيير نظام الكون و الجري وفق ناموس الطبيعة الّذي جبل الأشياء عليه فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا[٦].
[١] الروم ٣٠: ١٧.
[٢] البقرة ٢: ٣٢.
[٣] و هو الأعشى. لسان العرب ٢: ٤٧١.
[٤] المفردات( سبح): ٢٢١- ٢٢٢.
[٥] الإسراء ١٧: ٤٤.
[٦] النحل ١٦: ٦٩.