التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٢ - ملحوظة
عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ موسى سأل ربّه أن يجمع بينه و بين آدم، فجمع بينهما، فقال له موسى: يا أبه، أ لم يخلقك اللّه بيده و نفخ فيك من روحه و أسجد لك ملائكته، و أمرك أن لا تأكل من الشجرة، فلم عصيته؟ قال آدم: يا موسى، بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال: بثلاثين ألف عام! قال آدم: فهو ذلك!!
قال الصادق: فحجّ آدم موسى عليهما السّلام»[١].
[٢/ ١٢٩٧] و أيضا روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لمّا أخرج آدم من الجنّة نزل جبرئيل فقال: يا آدم، أ ليس اللّه خلقك بيده و نفخ فيك من روحه و أسجد لك ملائكته و زوّجك حوّاء أمته و أسكنك الجنّة و أباحها لك، و نهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها و عصيت اللّه؟!
فقال آدم يا جبرئيل، إنّ إبليس حلف لي باللّه إنّه لي ناصح، فما ظننت أنّ أحدا من خلق اللّه يحلف باللّه كاذبا!».[٢]
ملحوظة
قال المجلسي رحمه اللّه: من أصحابنا من حمل هذه الأخبار على إرادة المجاراة مع الشائع في الأوساط العامّيّة، و لعلّه لبيان فضح مزاعمهم في مسألة القضاء و القدر، حيث رووا أمثال هذه الحكايات تأييدا لمذهبهم في القدر، على ما ذكره السيّد ابن طاوس في كتاب «الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف».
و قد أنكر السيّد صدور مثل هذا الكلام المتناقض صدره مع ذيله، من رسول البيان الصادع بالحقّ الصراح؛ إذ لو كان الفعل الصادر من العبد فعلا للّه و واقعا بإرادته الغالبة، لم يكن مجال لمعاتبة آدم في بادرة بدرت منه لا عن إرادته و اختياره بالذات، و إنّما هو بتقدير أزليّ قديم!!
فقد كانت مطالبة موسى ربّه أن يجمع بينه و بين أبيه آدم، لغرض معاتبته على ارتكاب الخطيئة، كانت هذه المطالبة منبعثة عن عقيدة تحمّل العبد مسئوليّة فعاله. الأمر الّذي يتناقض مع قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فحجّ آدم موسى» أي غلبه في المحاجّة. و إنّما يكون غلبه إذا كانت التقادير الأزليّة هي
[١] البحار ١١: ١٦٣/ ٦؛ القمي ١: ٤٤. و راجع البحار ٥: ٨٩/ ٨، باب القضاء و القدر.
[٢] البحار ٥: ٨٩/ ٧؛ القمي ١: ٢٢٥ و ٤٣- ٤٤.