التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - ملحوظة
ذلك آدم فقال له جبرئيل: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد غفر لك و قبل توبتك و حلّت لك زوجتك»[١].
[٢/ ١٤٦٣] و روى عليّ بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ آدم بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة و على خروجه من جوار اللّه- عزّ و جلّ- فنزل عليه جبرائيل فقال: يا آدم ما لك تبكي؟ فقال: يا جبرائيل ما لي لا أبكي و قد أخرجني اللّه من جواره و أهبطني إلى الدنيا! قال: يا آدم تب إليه، قال: و كيف أتوب؟ فأنزل اللّه عليه قبّة من نور في موضع البيت، فسطع نورها في جبال مكّة، فهو الحرم، فأمر اللّه جبرائيل أن يضع عليه الأعلام، قال: قم يا آدم، فخرج به من مكّة يوم التروية و أمره أن يغتسل و يحرم.
و أخرج من الجنّة أوّل يوم من ذي القعدة، فلمّا كان يوم الثامن من ذي الحجّة أخرجه جبرائيل إلى منى فبات بها، فلمّا أصبح أخرجه إلى عرفات و قد كان علّمه الإحرام و أمره بالتلبية، فلمّا زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية، و أمره أن يغتسل، فلمّا صلّى العصر أوقفه بعرفات و علّمه الكلمات الّتي تلقّاها من ربّه، و هي: سبحانك اللّهمّ و بحمدك لا إله إلّا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم، سبحانك اللّهمّ و بحمدك لا إله إلّا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي إنّك خير الغافرين، سبحانك اللّهمّ و بحمدك لا إله إلّا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي إنّك أنت التوّاب الرحيم.
فبقي آدم إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرّع و يبكي إلى اللّه، فلمّا غربت الشمس ردّه إلى المشعر فبات به، فلمّا أصبح قام على المشعر الحرام فدعا اللّه تعالى بكلمات و تاب عليه، ثمّ أفاض إلى منى، و أمره جبرائيل أن يحلق الشعر الّذي عليه، فحلق. ثمّ ردّه إلى مكّة، فأتى به إلى الجمرة الأولى، فعرض له إبليس عندها، فقال: يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرائيل أن يرميه بسبع حصيات، و أن يكبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ففعل ثمّ ذهب، فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية، فأمره أن يرميه بسبع حصيات، فرمى و كبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ثمّ ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة، فأمره أن يرميه بسبع حصيات و يكبّر عند كلّ حصاة، فرمى و كبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، فذهب إبليس فقال جبرائيل لآدم: إنّك لن تراه بعد اليوم أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام و أمره أن يطوف به سبع مرّات، ففعل، فقال له: إنّ اللّه قد قبل توبتك و حلّت لك زوجتك، قال: فلمّا
[١] نور الثقلين ١: ٦٩- ٧٠؛ علل الشرائع ٢: ٤٠٠- ٤٠١/ ١؛ البحار ١١: ١٦٧- ١٦٩/ ١٥.