التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - ٥ - الإيقان بالآخرة
يدريك أنّها إحدى و سبعون سنة؟ فقال جدي: أمّا ألف في الحساب فواحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون سنة. فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فقال جدي: هل غير هذا؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نعم المص. كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ[١]. فقال جدي: هذه أكبر من الأولى، و لئن كنت صادقا فإنّكم تملكون مائتي سنة و اثنتين و ثلاثين سنة. ثمّ قال: هل غير هذا؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الر. كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ[٢] فقال جدي: هذه أكبر من الأولى و الثانية و قد حكم و فصل، و لئن كنت صادقا فإنّكم تملكون أربعمائة سنة و ثلاثا و ستّين سنة؛ فاتّق اللّه و لا تقولنّ إلّا حقّا. فهل غير هذا؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ[٣]. فقال جدي: لئن كنت صادقا فإنّكم تملكون سبعمائة سنة و أربعا و ثلاثين سنة.
ثمّ إنّ جدي قال: الآن لا نؤمن بما تقول و لقد خلطت علينا فما ندري بأيّ قولك نأخذ، و أيّما أنزل عليك نتّبع، و لقد لبست علينا حتّى شككنا في قولك الأوّل، و لو لا ذلك لاتّبعناك!
قال أبو ياسر: أمّا أنا فأشهد أنّ ما أنزل على أنبيائنا حقّ و أنّهم قد بيّنوا لنا ملك هذه الأمّة، فإن كان محمّد صادقا فيما يقول ليجمعنّ له هذه السنون كلّها، ثمّ نهضوا من عنده. فقالوا: كفرنا بقليله و كثيره. فقال جدي لعبد اللّه بن سلام و أصحابه: أ ما تعرفون الباطل فيما خلط عليكم. فقالوا: بلى، نعرف الحقّ فيما يقول، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- في كفّار اليهود بالقرآن الم. اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ: الّذي لا يموت الْقَيُّومُ: يعني القائم على كلّ شيء نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ يا محمّد بِالْحَقِ لم ينزل باطلا مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ: يقول- سبحانه- قرآن محمّد يصدّق الكتب الّتي كانت قبله وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ. مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ يعني لبني إسرائيل من الضلالة، ثمّ قال- عزّ و جلّ-: وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ[٤] يعني قرآن محمّد بعد التوراة و الإنجيل. يعني بالفرقان المخرج من الشبهات و الضلالة.
نظيرها في الأنبياء وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ[٥]. يعني المخرج. و في البقرة: وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ[٦]. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ اليهود، كفروا بالقرآن يعني هؤلاء النفر المسمّين
[١] الأعراف ٧: ٢.
[٢] هود ١١: ١.
[٣] الرعد ١٣: ١.
[٤] آل عمران ٣: ١- ٤.
[٥] الأنبياء ٢١: ٤٨.
[٦] البقرة ٢: ١٨٥.