التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٩ - سورة البقرة(٢) آية ٣٤
منهم، و كان في علم اللّه أنّه ليس منهم، فاستخرج ما في نفسه بالحميّة و الغضب، فقال: خلقتني من نار و خلقته من طين»[١].
[٢/ ١١٣٥] و قال عليّ بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«سئل عمّا ندب اللّه الخلق إليه، أدخل فيه الضلّال؟ قال: نعم و الكافرون دخلوا فيه، لأنّ اللّه- تبارك و تعالى- أمر الملائكة بالسجود لآدم، فدخل في أمره الملائكة و إبليس، فإنّ إبليس كان مع الملائكة في السماء يعبد اللّه، و كانت الملائكة تظنّ أنّه منهم و لم يكن منهم، فلمّا أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد، فعلمت الملائكة عند ذلك أنّ إبليس لم يكن منهم.
فقيل له عليه السّلام: فكيف وقع الأمر على إبليس، و إنّما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم؟ فقال: كان إبليس منهم بالولاء و لم يكن من جنس الملائكة، و ذلك أنّ اللّه خلق خلقا قبل آدم و كان إبليس منهم حاكما في الأرض، فعتوا و أفسدوا و سفكوا الدماء، فبعث اللّه الملائكة فقتلوهم و أسروا إبليس و رفعوه إلى السماء، فكان مع الملائكة يعبد اللّه إلى أن خلق اللّه آدم»[٢].
[٢/ ١١٣٦] و روى الكليني عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن عليّ بن حديد عن جميل بن درّاج قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن إبليس: أ كان من الملائكة، أم كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال: لم يكن من الملائكة و لم يكن يلي شيئا من أمر السماء و لا كرامة.
قال: فأتيت الطيّار فأخبرته بما سمعت، فأنكره و قال: كيف لا يكون من الملائكة و اللّه- عزّ و جلّ- يقول: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ و دخل عليه الطيّار و سأله، و أنا عنده، فقال له: جعلت فداك، أ رأيت قوله- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في غير مكان من مخاطبة المؤمنين، أ يدخل في هذا المنافقون؟ قال: نعم يدخل في هذا المنافقون و الضلّال و كلّ من أقرّ بالدعوة الظاهرة»[٣].
[١] نور الثقلين ١: ٥٧؛ الكافي ٢: ٣٠٨/ ٦، كتاب الإيمان و الكفر، باب العصبية؛ البحار ٦٠: ٢٢٠/ ٥٩؛ العيّاشي ١: ١٢- ١٣/ ٥، سورة الأعراف؛ كنز الدقائق ١: ٣٥٤.
[٢] نور الثقلين ١: ٥٥- ٥٦؛ القمي ١: ٣٥؛ البحار ٦٠: ٢٧٣/ ١٦٠؛ البرهان ١: ١٧٠/ ٤.
[٣] نور الثقلين ١: ٥٦؛ الكافي ٨: ٢٧٤/ ٤١٣؛ العيّاشي ١: ٥١/ ١٥؛ البحار ١١: ١٤٨/ ٢٢، و ٦٠: ٢١٧- ٢١٨/ ٥٤؛ البرهان ١: ١٧٧/ ١٣.