التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا- الحروريّة هم؟ قال: لا، و لكنّهم أصحاب الصوامع. و الحروريّة قوم زاغوا فأزاغ اللّه قلوبهم[١].
[٢/ ٨٤٩] و روى ابن كثير بإسناده إلى شعبة عن عمرو بن مرّة عن مصعب بن سعد قال: سألت أبي عن هذه الآية؟ فقال: هم الحروريّة.
قال ابن كثير: و هذا الإسناد و إن صحّ عن سعد بن أبي وقّاص فهو تفسير على المعنى (أي الأخذ بشمول مفهوم الآية العام) لا أنّ الآية أريد منها التنصيص على الخوارج الّذين خرجوا على عليّ عليه السّلام بالنهروان، فإنّ أولئك لم يكونوا حال نزول الآية و إنّما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل، لأنّهم سمّوا خوارج لخروجهم عن طاعة الإمام و عن القيام بشرائع الإسلام. و الفاسق في اللغة هو الخارج عن الطاعة أيضا. و تقول العرب: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها. و لهذا يقال للفأرة: فويسقة لخروجها عن جحرها للفساد[٢].
[٢/ ٨٥٠] و قال مقاتل بن سليمان، بعد ذهابه إلى أنّ المراد منها اليهود: ثمّ أخبر فقال- سبحانه-: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ فنقضوا العهد الأوّل، و نقضوا ما أخذ عليهم في التوراة، أن يعبدوا اللّه، و لا يشركوا به شيئا، و أن يؤمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كفروا بعيسى و بمحمد عليهما السّلام و آمنوا ببعض الأنبياء، و كفروا ببعض، وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ يعني و يعملون فيها بالمعاصي أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في العقوبة يعني اليهود و نظيرها في الرعد الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من إيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[٣].
[٢/ ٨٥١] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن قتادة في قوله:
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ قال: إيّاكم و نقض هذا الميثاق، فإنّ اللّه قد كره نقضه و أوعد فيه، و قدّم فيه في آي من القرآن حجّة و موعظة و نصيحة، و إنّا لا نعلم اللّه- جلّ ذكره- أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق. فمن أعطى عهد اللّه و ميثاقه من ثمرة قلبه فليف به للّه[٤].
[١] هامش المستدرك ٢: ٣٧٠.
[٢] ابن كثير ١: ٦٨- ٦٩.
[٣] تفسير مقاتل ١: ٩٥. و الآية من سورة الرعد ١٣: ٢٥.
[٤] الطبري ١: ٢٦٥/ ٤٧٦؛ الدرّ ١: ١٠٤، بتفاوت يسير.