التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - ملحوظة
و يرى أنّه بفضل اللّه عليه أن وفّقه لهذه الحسنة. فهذا و إن كان نوعا من الإعجاب بالنفس لكنّه إعجاب ناشئ من حسن ظنّه باللّه تعالى ... فإنّ الإعجاب الموجب للهلكة هو الّذي ينشأ عن كبر و نخوة، فيستعظم من عمل نفسه و يستصغر عمل الآخرين، إعجابا بالنفس غرورا و استكبارا.
قال المحقّق الهمداني: العجب أن يرى الإنسان من عمل نفسه عظيما و يستحقر عمل الآخرين. و استشهد بكلام بعض العارفين، حيث قال: العجب نبات، حبّه الكفر و أرضه النفاق و ماؤه البغي و أغصانه الجهل و ورقه الضلالة و ثمره اللعنة و الخلود في النار.
قال المحقّق الهمداني: و يزيد في الطين بلّة ما لو أضاف إلى الإعجاب بالعمل المنّة على اللّه تعالى، كما قال تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[١]. قال: و مع ذلك فليس مطلق العجب بالعمل حابطا إذا لم يكن عن كبر و غرور و عن استكبار على اللّه. بل كان عن ابتهاج غمره من حسن ظنّه باللّه أن وفّقه لعمل صالح و سدّد خطاه في الإتيان به كملا كما أراده اللّه، و يرجو مثوبته من فضله و رحمته بالمؤمنين[٢].
و ذكر قبله حديث زرارة الآنف و قال: إنّ مجرّد المحبّة و السرور الموجب لازدياد الشوق، من دون أن يكون لذلك تأثير في البعث على العمل و الإخلاص في إتيانه، فهذا لا يضرّ بصحّة العمل، ما دام كونه تبعيّا بلا تأثير[٣].
و قال بعض أهل المعرفة: إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص، ثمّ وردت واردة الرياء، سواء في الأثناء أو بعد الفراغ، فهذا لا يضرّ بصحّة العمل و مقبوليّته، إذا لم يكن لهذه الواردة تأثير لا في العمل و لا في كيفيّة امتثاله. و لا سيّما الطارئ بعد العمل، حيث لا يؤثّر المتأخّر وجودا فيما تمّ على الصحة و الكمال.
[٢/ ٣٧٥] و قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّ رجلا سأله عمّن أسرّ بعمله، و هو لا يحبّ أن يطّلع عليه أحد، فيطّلع عليه، فيسرّه.؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لك أجران: أجر السرّ و أجر العلانية»[٤].
و ذكر المجلسي عن بعضهم: أنّه إن كان سروره باعتبار أنّه تعالى أظهر جميله أو باعتبار أنّه
[١] الحجرات ٤٩: ١٧.
[٢] راجع مباحثه في باب الوضوء: الكلام عن النيّة و عن العجب في العمل. كتاب الطهارة: ١٢٠- ١٢١.
[٣] المصدر: ١١٩.
[٤] راجع: مرآة العقول، المجلسي ١٠: ٩٦.