التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٤
الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا أي صاحبكم رسول اللّه، و لكنّه إليكم خاصّة وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ، من اليهود الّذين يأمرونهم بالتكذيب قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ أي إنّا على مثل ما أنتم عليه[١].
[٢/ ٤٢١] و أخرج البيهقي في الأسماء و الصفات عن ابن عبّاس في قوله: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا و هم منافقوا أهل الكتاب، فذكرهم و ذكر استهزاءهم، و أنّهم إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ على دينكم إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بأصحاب محمّد. يقول اللّه: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ في الآخرة، يفتح لهم باب في جهنّم من الجنّة ثمّ يقال لهم: تعالوا، فيقبلون فيسحبون في النّار، و المؤمنون على الأرائك و هي السّرر في الحجال ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سدّ عنهم، فضحك المؤمنون منهم فذلك قول اللّه: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ في الآخرة، و يضحك المؤمنون منهم حين غلّقت دونهم الأبواب. فذلك قوله: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ[٢].[٣].
[٢/ ٤٢٢] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ أخبر عنهم فقال- سبحانه-: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدّقوا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالُوا لهم: آمَنَّا صدّقنا بمحمّد. وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ يعني رؤساء اليهود، كعب بن الأشرف و أصحابه قالُوا لهم: إِنَّا مَعَكُمْ على دينكم إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بمحمّد و أصحابه[٤].
[٢/ ٤٢٣] و أخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا قال: إذا أصاب المؤمنين رخاء، قالوا: إنّا نحن معكم إنّما نحن إخوانكم، و إذا خلوا إلى شياطينهم استهزءوا بالمؤمنين[٥].
[٢/ ٤٢٤] و أخرج الثعلبي عن الضحّاك عن ابن عبّاس في قوله تعالى: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قال: كان عبد اللّه بن أبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، و كان إذا لقي سعدا قال: نعم الدين دين محمّد. و كان إذا رجع إلى رؤساء قومه، قالوا: هل نكفر؟ قال: سدّوا
[١] الدرّ ١: ٧٩؛ الطبري ١: ١٨٨ و ١٩٠ بعد رقم ٢٩٦ و ٣٠٤؛ ابن أبي حاتم ١: ٤٧ و ٤٨.
[٢] المطفّفين ٨٣: ٣٤.
[٣] الدرّ ١: ٧٨؛ الأسماء و الصفات ٣: ٦٥٧؛ القرطبي ١: ٢٠٨؛ الثعلبي ١: ١٥٧- ١٥٨.
[٤] تفسير مقاتل ١: ٩١.
[٥] الطبري ١: ١٨٩/ ٣٠٢.