التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - سورة البقرة(٢) آية ٣٤
فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ.
فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ[١].
إلى غيرها من آيات تنمّ عن كينونة قائمة، لا عن حالة غابرة.
فقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[٢] ليس إخبارا عن حالة سابقة و إنّما هي صفته قائمة، كما في قوله: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً[٣] صفتان قائمتان بذاته تعالى عبر الوجود. فقوله تعالى:
وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ كلام مستأنف دفعا لدخل توهّم، فلا يتوهّم أحد أنّه كان من الملائكة- و هم معصومون- فتمرّد و كفر بأنعم اللّه، بل كان من قبيل الجنّ، حيث يجوز عليهم الفسق و العصيان كما في الإنس.
قال الزمخشري- عند تفسير الآية (٥٠) من سورة الكهف-: قوله تعالى: كانَ مِنَ الْجِنِ كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين. كأنّ قائلا قال: ما له لم يسجد؟
فقيل: كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه. و الفاء للتسبيب أيضا، جعل كونه من الجنّ سببا في فسقه، لأنّه لو كان ملكا كسائر من سجد لآدم لم يفسق عن أمر اللّه، لأنّ الملائكة معصومون البتّة لا يجوز عليهم ما يجوز على الجنّ و الإنس، كما قال تعالى: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ[٤]. و هذا الكلام المعترض (الجملة المعترضة أثناء الكلام) تعمّد من اللّه تعالى لصيانة الملائكة عن وقوع شبهة في عصمتهم.
فما أبعد البون بين ما تعمّده اللّه و بين قول من ضادّه و زعم أنّه كان ملكا و رئيسا على الملائكة فعصى، فلعن و مسخ شيطانا. ثمّ ورّكه على ابن عبّاس[٥].
و وافقه ابن المنير الإسكندري في الهامش قال: الحقّ معه في هذا الفصل.
*** و بعد فإليك من سائر الروايات:
[١] النساء ٤: ١١- ١٢.
[٢] النساء ٤: ١.
[٣] النساء ٤: ٢٤.
[٤] الأنبياء ٢١: ٢٧.
[٥] الكشّاف ٢: ٧٢٧. قوله: ثمّ ورّكه على ابن عبّاس، أي اتّهمه به.