التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - ملحوظة
إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر اللّه له خيرا، و ما من عبد يسرّ شرّا إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر اللّه له شرّا».
[٢/ ٣٧٠] و عن يحيى بن بشير، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من أراد اللّه- عزّ و جلّ- بالقليل من عمله أظهر اللّه له أكثر ممّا أراد، و من أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه و سهر من ليله أبى اللّه- عزّ و جلّ- إلّا أن يقلّله في عين من سمعه».
[٢/ ٣٧١] و عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سيأتي على النّاس زمان تخبث فيه سرائرهم و تحسن فيه علانيتهم، طمعا في الدّنيا، لا يريدون به ما عند ربّهم، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف، يعمّهم اللّه بعقاب، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم».
[٢/ ٣٧٢] و عن عليّ بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: «الإبقاء على العمل أشدّ من العمل، سئل: و ما الإبقاء على العمل؟ قال: يصل الرّجل بصلة و ينفق نقة للّه وحده لا شريك له فكتب له سرّا، ثمّ يذكّرها فتمحى فتكتب له علانية، ثمّ يذكّرها فتمحى و تكتب له رياء».
[٢/ ٣٧٣] و عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: «اخشوا اللّه خشية ليست بتعذير، و اعملوا للّه في غير رياء و لا سمعة، فإنّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى عمله».
[٢/ ٣٧٤] و عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن الرّجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك؟ فقال: لا بأس، ما من أحد إلّا و هو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك»[١].
ملحوظة
في هذا الخبر إشارة إلى نكتة دقيقة، و هي: أنّ أمر الرياء قد يشتبه على الإنسان فيحسب من عمله- أحيانا- رياء في حين أنّه ليس من حقيقة الرياء. و ذلك حينما يعجبه عمله إذا أتاه تامّا بأكمل ما يستحبّه الشرع الحنيف، كالصلاة في المسجد أوّل الوقت جماعة- مثلا- فإنّ الإنسان يبتهج حينما يرى من نفسه أنّه فعل ما يستحبّه الشرع كملا.
[١] الكافي ٢: ٢٩٣- ٢٩٧.