التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - إلمامة بشأن النفاق و المنافق
[٢/ ٣٣٧] و أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الآية. قال:
هذا نعت المنافق، نعت عبدا خائن السريرة، كثير الأخلاف[١]، يعرف بلسانه، و ينكر بقلبه، و يصدّق بلسانه، و يخالف بعمله، و يصبح على حال، و يمسي على غيره، و يتكفّأ تكفؤ السفينة، كلّما هبّت ريح هبّ فيها[٢].
[٢/ ٣٣٨] و روى الصدوق بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل: «و النفاق على أربع دعائم: على الهوى، و الهوينا، و الحفيظة، و الطمع.
فالهوى على أربع شعب: على البغي، و العدوان، و الشهوة، و الطغيان، فمن بغى كثرت غوائله و علّاته، و من اعتدى لم تؤمن بوائقه، و لم يسلم قلبه. و من لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات، و من طغى ضلّ على غير يقين و لا حجّة له.
و شعب الهوينا: الهيبة و الغرّة و المماطلة و الأمل. و ذلك لأنّ الهيبة تردّ عن دين الحق و تفرّط المماطلة في العمل حتّى يقدم الأجل، و لو لا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه، و لو علم حسب ما هو فيه مات من الهول و الوجل.
و شعب الحفيظة الكبر، و الفخر، و الحميّة، و العصبيّة. فمن استكبر أدبر، و من فخر فجر، و من حمي أضرّ، و من أخذته العصبيّة جار فبئس الأمر أمر بين الاستكبار و الإدبار، و فجور و جور.
و شعب الطمع أربع: الفرح، و المرح، و اللّجاجة، و التكاثر، فالفرح مكروه عند اللّه- عزّ و جلّ- و المرح خيلاء، و اللّجاجة بلاء لمن اضطرّته إلى حبائل الآثام، و التكاثر لهو و شغل، و استبدال الّذي هو أدنى بالّذي هو خير فذلك النفاق و دعائمه و شعبه»[٣].
[٢/ ٣٣٩] و رواه الكلينى عن طريق عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى عمر بن أذينة عن أبان بن أبي
[١] لعلّه جمع الخلف- بكسر الخاء- بمعنى المختلف المتفاوت اللّون. او جمع الخلف- بالضمّ- بمعنى: عدم التزامه بالوفاء بالعهد. و هو في المستقبل، كالكذب في الماضى. و في بعض النسخ: كثير خنع الأخلاق، و الخنع: الفجور و الغدر و الذلّ.
[٢] الدرّ ١: ٧٤؛ زاد المسير ١: ٢٣.
[٣] الخصال: ٢٣٤- ٢٣٥/ ٧٤، أبواب الأربعة: البحار ٦٩: ٩١.