التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - ما ذا كانت الشجرة المنهية؟
و كانت شجرة الحنطة و فيها عنب و ليست كشجرة الدنيا»[١].
[٢/ ١٢١٢] و روى بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم- في حديث طويل- عن الرضا عليه السّلام «في قوله: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ قال: و أشار لهما إلى شجرة الحنطة»[٢].
[٢/ ١٢١٣] و روى بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم قال: «حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليه السّلام فقال له المأمون: يا ابن رسول اللّه أ ليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟ قال، بلى، قال، فما معنى قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[٣]؟ فقال عليه السّلام: إنّ اللّه- تبارك و تعالى- قال لآدم عليه السّلام: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ و أشار لهما إلى شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ. و لم يقل لهما: و لا تأكلا من هذه الشجرة و لا ممّا كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة، و إنّما أكلا من غيرها، لمّا أن وسوس الشيطان إليهما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ و إنّما نهاكما أن تقربا غيرها، و لم ينهكما عن الأكل منها إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ. وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ[٤] و لم يكن آدم و حوّاء شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فأكلا منها ثقة بيمينه باللّه. و كان ذلك من آدم قبل النبوّة و لم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار، و إنّما كان من الصغائر الموهوبة الّتي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلمّا اجتباه اللّه تعالى و جعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، قال اللّه- تبارك و تعالى-: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى. ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى[٥] و قال- عزّ و جلّ-: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ»[٦].
قلت: لعلّ في هذا الحديث بيان مندوحة لآدم حين تناول الشجرة، حيث لم يقترب عين الشجرة الّتي وقع النهي عليها، و إنّما تناول من غيرها نظيرتها في الجنس. و هذا نوع من التأويل ذي
[١] نور الثقلين ١: ٦٠؛ عيون الأخبار ١: ٢٧٤- ٢٧٥/ ٦٧، باب ٢٨( فيما جاء عن الإمام عليّ بن موسى عليه السّلام من الأخبار المتفرّقة)؛ معاني الأخبار: ١٢٤- ١٢٥/ ١، باب معنى الشجرة الّتي أكل منها آدم و حواء؛ البحار ١١: ١٦٤- ١٦٥/ ٩؛ كنز الدقائق ١: ٣٦٠- ٣٦٢؛ البرهان ١: ١٨٧- ١٨٨/ ١٣؛ الصافي ١: ١٧١- ١٧٢.
[٢] عيون الأخبار ١: ١٧٤/ ١، باب ١٥( في عصمة الأنبياء)؛ البحار ١١: ٧٨/ ٨.
[٣] طه ٢٠: ١٢١.
[٤] الأعراف ٧: ١٩- ٢١.
[٥] طه ٢٠: ١٢١- ١٢٢.
[٦] آل عمران ٣: ٣٣.